تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
يُبقي ( 1 ) للعبد حسنةً بسبب كثرة سيئاته وغلبتها على حسناته ، فلم يكن ذلك مانعاً من تدارُكِ رحمةِ الله للعبد المسلم ، والحمد لله رب العالمين . ويشهد له من القرآن تقسيمُ أهل الجنة ، وقوله فيمن اصطفى : { فمنهم ظالمٌ لنفسه } [ فاطر : 32 ] مع قوله : { وسلامٌ على عباده الذين اصطفى } [ النمل : 59 ] . ومن ذلك وهو الرابع من أدلتهم ، وهو يلحق بالنوع الثاني ، منها ظواهر ، ومطلقات ، وعمومات ، ربما وَهِمَ بعضهم أنها نصوص أو أوهمت عبارته ذلك ، ولا نص فيها غير مُحتملٍ للتأويل مثل ( 2 ) قوله تعالى في الجواب على اليهود حين زعموا أنهم لا يكونون في النار إلاَّ أياماً معدودةً : { بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطيئاتُهُ ( 3 ) فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ البقرة : 81 ] والجواب من وجهين : أحدهما : أن سبب نزول الآية في خطاب اليهود ورد قولهم بتقدير مكثهم في النار بالأيام المعدودة ، وهي سبعة أيام ( 4 ) ، فيما نقله المفسرون وقد ذكرنا أن
هامش
( 1 ) تحرفت في ( ش ) و ( د ) إلى : " ألا يبقى " . ( 2 ) تحرفت في ( ش ) إلى : " من " . ( 3 ) بالجمع وهي قراءة نافع ، حمله على معنى الإحاطة ، والإحاطة إنما تكون بكثرة المحيط ، فحمله على معنى الكبائر ، والسيئة : الشرك ، وقرأ الباقون : " خطيئته " بالتوحيد على تأويل الخطيئة بالشرك فوحَّدوه على هذا المعنى وتكون السيئة الذنوب ، وهي بمعنى السيئات ، ويجوز أن تكون الخطيئة في معنى الجمع ، لكن وحِّدَت كما وحدت السيئة ، وهي بمعنى الجمع ، فتكون كالقراءة بالجمع في المعنى . انظر " الكشف عن وجوه القراءات " 1 / 249 . ( 4 ) أخرجه الطبراني ( 11160 ) من طريق محمد بن إسحاق ، عن سيف بن سليمان ، عن مجاهد ، عن ابن عباس أن يهود كانوا يقولون : هذه الدنيا سبعة آلاف سنة ، وإنما تعذب لكل ألف سنة يوماً في النار ، وإنما هي سبعة أيام معدودات ، فأنزل الله عزَّ وجلَّ في ذلك : { وقالوا لن تمسنا النار إلاَّ أياماً معدودة } إلى قوله : { فيها خالدون } . =
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 83 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )