عنه ، فإن الله يدافع عن الذين آمنوا كما قال تعالى ، وهذا يستحق العقوبة بعدم الدفع ، وبإنزال المصائب عليه .
وعن المهلب نحو في تفسير : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " كما سيأتي ( 1 ) .
وروى الحاكم في " المستدرك " في كتاب التوبة عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " إن الله قضى أن يُؤتى بحسنات العبد وسيئاته ويُقَصَّ بعضُها ببعض ، فإن بقيت حسنةٌ وَسَّعَ الله له بها في الجنة ما شاء ، وإن لم يبق له شيء ف { أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ } ( 2 ) .
ورواه في موضعٍ قبل هذا بنحوه من طريق الحكم بن أبان ، عن الغطريف ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقال : صحيح ، ذكره في كتاب التوبة ، والآية في الأحقاف [ 16 ] .
وروى الحاكم ( 3 ) ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، [ عن أبيه ] ، عن أبي طلحة الأنصاري ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن أحدَكُم ليجيء بالحسنات لو وُضِعَتْ على جَبَلٍ لأثقلته ثم [ يجيء ] النعم ، فتذهب تلك بتلك ، ويتطاول ( 4 ) الريب بعد ذلك برحمته " ويشهد لهذا حديث جابر في الذي عبد الله في جزيرةٍ في البحر خمس مئة عام لم يُذنب ، فحوسِبَ فلم تَفِ عبادتُه ( 5 ) بشكر نعمة البصر .
الحديث أخرجه الحاكم أيضاً وصححه ( 6 ) من حديث جابر فهذا الحديث الأول نصٌّ - ولله الحمد - على النظر الذي ذكرت ، فإن هذا هو الإحباط الذي لا
هامش
( 1 ) ص 165 .
( 2 ) تقدم تخريجه ص 77 .
( 3 ) 4 / 251 وصححه ، ووافقه الذهبي ، ومع ذلك فيه من لا يعرف .
( 4 ) في الأصول : " ويتفاول " ، والمثبت من " المستدرك " .
( 5 ) في ( ف ) : " نعمته " ، وهو خطأ .
( 6 ) 4 / 250 - 251 وتعقبه الذهبي بقوله : لا والله ، وسليمان - وهو ابن هرم - غيرُ معتمد .