" المغازي " ، والترمذي ، والنسائي في " التفسير " ( 1 ) . فهي في التخويف مثل قوله تعالى : { أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ } [ آل عمران : 73 ] ، وقوله : { أن تُرَدُّ أيمانٌ بعد أيمانهم } [ المائدة : 108 ] .
الوجه الثالث : أنا لو سَلَّمنا دلالة ذلك على أن في ذنوب المسلمين ما يُحْبِطُ العمل لم يستلزم أن الإحباط يستلزم الخلود ، وقبح العفو من الله ، لأنه لا مانع من أن يَحْبَطَ عمل العبد ويدخل الجنة برحمة الله تعالى فقد دخلها الصبيان بغير عمل ، ويخلق الله لفضول الجنة خلقاً لم يعملوا ، ولم يُكَلَّفُوا ، كما ثبت في البخاري وغيره ( 2 ) .
وقد جاء في الحديث : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعائه : " اللهم إني أعوذ بك أن أكسِبَ خطيئةً مُحبطةً أو ذنباً لا يُغْفَرُ " ففرَّق بين الخطيئة المحبطة ، وبين الذنب الذي لا يُغفر . رواه أحمد والحاكم من حديث زيد بن ثابت ( 3 ) .
وكذلك بَيَّنَ الله تعالى في قوله : { وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين } [ المائدة : 5 ] أن الخسران في الآخرة أمرٌ غير
هامش
( 1 ) البخاري ( 4367 ) و ( 4845 ) و ( 4847 ) و ( 7302 ) ، والترمذي ( 3266 ) ، والنسائي 8 / 226 وفي التفسير من " الكبرى " كما في " التحفة " 4 / 324 .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 7384 ) ، ومسلم ( 2848 ) من حديث أنس ، والبخاري ( 4850 ) ، ومسلم ( 2646 ) من حديث أبي هريرة .
( 3 ) أخرجه أحمد 5 / 191 ، والطبراني ( 4803 ) ، والحاكم 1 / 516 - 517 من طريق أبي بكر بن أبي مريم ، عن ضمرة بن حبيب ، عن أبي الدرداء ، عن زيد بن ثابت ، وصححه الحاكم ، وتعقبه الذهبي بقوله : أبو بكر ضعيف فأين الصحة .
وأخرجه الطبراني ( 4932 ) من طريق عبد الله بن صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، عن ضمرة بن حبيب ، عن زيد بن ثابت . وعبد الله كاتب الليث في حفظه شيء ، وباقي رجاله ثقات .
وذكره الهيثمي في " المجمع " 10 / 113 وقال : رواه أحمد والطبراني ، وأحد إسنادي الطبراني رجاله وُثِّقُوا ، وفي بقية الأسانيد أبو بكر بن أبي مريم ، وهو ضعيف .