تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الإحباط ، والظاهر في الذنب الذي لا يُغفر أنه الشرك ، لقوله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يُشرك به } [ النساء : 48 و 116 ] ، وقد خرَّج الحاكم ما يدل على ذلك نصاً صريحاً في تفسير قوله تعالى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ يُتَقَبَّلُ ( 1 ) عَنْهُمْ أَحْسَنُ مَا عَمِلُوا وَيُتَجَاوَزُ ( 1 ) عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُون } [ الأحقاف : 16 ] . كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وفيه عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله قضى أن يُؤتى بحسنات العبد وبسيئاته ، ويُقَصُّ بعضُها ببعض ، فإن بقيت حسنةٌ ، وسَّعَ الله له في الجنة ما شاء ، وإن لم يبق له شيءٌ ف‍ { أولئك الذين يُتَقَبَّلُ عنهم أحسنُ ما عَمِلُوا ، ويُتجاوزُ عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يُوعَدُونَ } قال الحاكم : صحيح الإسناد ( 2 ) . فهؤلاء الذين لم يبق لهم من حسناتهم هم الذين حبطت أعمالهم ( 3 ) ، فلم يمنع ذلك من تدارُكِ رحمة الله تعالى الواسعة لهم ، وفيه دِلالةٌ على أنه يجوز أن يحبط عملُ المؤمن بذنوبه ثم تُدركه الرحمة والحمد لله . وأما حديثُ سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً : " رُبَّ صائمٍ حَظُّه من
هامش
( 1 ) كذا الأصول : " يُتَقَبَّلُ ويُتَجاوز " بالياء المضمومة فيهما ، و " أحسن " رفع على ما لم يسم فاعله ، وهي قراءه ابن كثير ، وأبي عمرو ، وابن عامر ، ونافع ، وأبي بكر عن عاصم . وقرأ حمزه والكسائي وحفص عن عاصم : " نتقبل " و " نتجاوز " بالنون فيهما ونصب ( أحسن ) . انظر " حجة القراءات " ص 664 ، و " زاد المسير " 7 / 379 . ( 2 ) أخرجه البخاري في " تاريخه " 7 / 113 ، والطبري في " تفسيره " 26 / 18 ، والحاكم 4 / 252 ، والدولابي في " الكنى " 2 / 152 من طريق الحكم بن أبان ، عن الغطريف ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس . ورجاله ثقات غير الغطريف ، فلم يوثقه غير ابن حبان 7 / 313 - 314 ، ولم يرو عنه غير الحكم . وذكره ابن كثير في " تفسيره " 7 / 265 - 266 وساق إسناد ابن أبي حاتم له ، وقال : وهو حديث غريب ، وإسناده جيد لا بأس به . ( 3 ) في ( د ) و ( ف ) وفوقها في ( ش ) : " حسناتهم " .