صيامه الجوعُ والعطش ، وربَّ قائمٍ حظه من قيامه السهر " رواه أحمد والنسائي وابن ماجة . فرواه مرةً أحمد ( 1 ) من طريق عمرو بن أبي عمر ، وعن سعيد وقد كان أحمد يُوثقه ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، والعجلي ، لكن ضعَّفه ابن معين والنسائي ، وأبو داود ، وعثمان الدارمي ( 2 ) ، ورواه النسائي وابن ماجة ( 3 ) من طريق أُسامة بن زيد الليثي ، عن سعيد ، وأسامة مختلفٌ فيه كذلك ، ثم سعيد المقبري مختلفٌ فيه ، وقد اضطرب في هذا الحديث ، فرواه النسائي عنه موقوفاً ومرفوعاً ، ومرةً عن أبي هريرة ، ومرةً عن أبيه ، عن أبي هريرة ( 4 ) ، وعلى تسليم صحته فهو محتملٌ أنه في المُرائي ، وفي غير أهل الإسلام احتمالاً بيناً ، ويعارضه في أهل الإسلام ما لا يحصى مثل آية الخالطين [ التوبة : 102 ] ، وأن الحسنات يذهبن السيئات وما سيأتي .
وأما ما رواه البخاري والنسائي ( 5 ) ، عن أبي المَليح ، عن بُريدة ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " من ترك العصر فقد حَبِطَ عمله " ، فتفرد به البخاري دون مسلم ، لأجل يحيى بن أبي كثير وتدليسه ، والخلاف فيه مع اضطرابٍ وقع في القصة ، فروي أنهم كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفرٍ في يوم غيم فقال : " بَكِّرُوا بالصلاة ( 6 ) في يوم الغيم ، فإنه من ترك العصر ، فقد حَبِطَ عملُه " وروي عن أبي المليح أنهم كانوا مع بُريدة في سفرٍ في يوم غيم فقال ذلك لهم ، لأنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول الحديث ، وإن صح ففي مسلم من طريقين عن جابر أن ترك الصلاة
هامش
( 1 ) 2 / 273 ، والدارمي 2 / 301 ، والحاكم 1 / 431 وإسناده حسن ، وصححه الحاكم على شرط البخاري ، ووافقه الذهبي .
( 2 ) انظر " التهذيب " 8 / 82 - 84 .
( 3 ) النسائي في " الكبرى " كما في " التحفة " 9 / 469 ، وابن ماجة ( 1690 ) ، وأحمد 2 / 441 ، وقال البوصيري في " مصباح الزجاجة " 2 / 18 : هذا إسناد صحيح رجاله ثقات !
( 4 ) انظر " تحفة الأشراف " : 9 / 469 و 10 / 300 .
( 5 ) البخاري ( 553 ) و ( 594 ) ، والنسائي 1 / 236 .
( 6 ) في ( ش ) : " في الصلاة " .