لمن يشاء } وأحاديث الشفاعة ، فإنه آحاديٌّ من رواية همَّام وشقيق عن حُذيفة ، خرَّجاه .
وعلى تقدير صحة أحاديث خلود القاتل المؤمن وعدم المعارض وعدم التأويل ، فلا يصح قياس شيءٍ من الكبائر عليه ، لأن شرط القياس الظني مساواة الفرع للأصل ، وليس فيها ما يُساويه في الإثم لِمَا وَرَدَ فيه من التشديد في القرآن والأحاديث الصحاح وغيرها . وهذا ليس موضعاً للقياس القطعي لو كان يسلمُ وجودُه ، كيف وهو ممتنعُ الوجود .
ومن ذلك - وهو الثاني من أدلة الوعيد - قوله تعالى في الفرقان بعد ذكر الشرك وقتل النفس والزنى : { وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ( 68 ) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا } [ الفرقان : 68 - 69 ] ، والجواب عنها من وجوه :
الأول : أنها نزلت في مشركي قريش كما هو ثابتٌ في البخاري ومسلم وغيرهما من حديث ابن عباس ( 1 ) .
الثاني : أن قوله تعالى ذلك راجعٌ إلى جميع ما تقدَّم ، ومنه الشرك بالله تعالى ، يدل عليه أنه لو قال : ومن يفعل بعض ذلك ، دل على مقصود الخصوم بغير شك ، فكان في قوله ذلك ما يدل على نقيض مقصودهم ، ألا تراه قال : { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُون } ، ولم يقل : والذين لا يقتلون ، والذين لا يزنون كما يقول في كثيرٍ من آيات الوعد بالثواب ، ولا نص على التبعيض هنا كنصه حيث قال : { ومن يعمل من الصالحات } ونحوها كما نُوضِّحه .
الوجه الثالث : وهو قوله تعالى : { إلا من تاب وآمن } [ الفرقان : 70 ] بواو الجمع ، فإنها تدل على أنها في المشركين ، لأن المؤمنين لا يقال فيهم : { إلاَّ من تاب وآمن } ، ومثلها في سورة مريم [ 60 ] ، وفي سورة طه [ 82 ] :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 3855 ) و ( 4765 ) و ( 4766 ) ، ومسلم ( 3023 ) ، وأبو داود ( 4273 ) و ( 4274 ) .