وفي كتاب الخصائص النبوية من " تلخيص " ( 1 ) الحافظ ابن حجر ، قال ابن سعد ( 2 ) : أخبرنا أبو النَّضر ، حدثنا أبو معشر ، عن سعيدٍ ، عن عائشة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها : " لو شئتُ ، لسارت معي جبالٌ الذهب . أتاني مَلَكٌ فقال : إن ربَّك يُقرِئُكَ السلام ، ويقول لك : إن شئتَ كنت نبيَّاً مَلِكاً ، وإن شئت نبياً عبداً ، فأشار إليَّ جبريل أن ضَعْ نفسك ، فقلت : نبيَّاً عبداً " . فكان بعد ذلك لا يأكُلُ متَّكِئاً ، ويقول : " آكُلُ كما يأكُلُ العبد ، وأجلس كما يجلسُ العبدُ " .
قلت : سعيدٌ الراوي عن عائشة يُحتمل أنه ابن المسيِّب ، فإنه مكثرٌ عنها ، وأنه ابن جُبيرٍ ، وأنه المَقْبُرِيُّ ، وأنه ابن العاص . كلُّهُم رَوَوا عنها ( 3 ) .
وفي " صحيح البخاري " في كتاب المظالم في باب الغُرْفة والعُِلِّيَّة المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها ( 4 ) من حديث الليث ، عن عُقيلٍ ، عن الزهري ، قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور ، عن ابن عباس ، عن عمر بن الخطاب بحديثٍ طويلٍ فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتزل نساءه ، فوقف في غرفةٍ ، أو قال في عُِلِّيَّةٍ ، فاستأذن عليه عمرُ مراراً . ولا يُؤْذَنُ له ، حتى أُذِنَ له في الثالثة ، قال عمر : فدخلتُ على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا هو مُضطجِعٌ على رمال حصيرٍ ليس بينه وبينه فراشٌ ، قد أثَّرَ الرِّمال بجنبه ، متَّكىءٌ على وسادةٍ من أدَمٍ حشوها ليفٌ ، ثم رفعتُ بصري في بيته ، فوالله ما رأيتُ فيه شيئاً يردُّ البصر غير أهَبَةٍ ثلاثة ، فقلت : ادع الله فليُوَسِّع على أُمَّتِك ، فإن فارس والرُّوم وُسِّعَ عليهم ، وأُعطُوا الدنيا وهم لا يعبدون الله ، فقال : " أوَفي شَكٍّ أنت يا ابن الخطاب ، أولئك قومٌ عُجِّلَتْ لهم طيِّباتُهم في الحياة الدنيا " فقلت : يا رسول الله ، استغفر لي . الحديث .
هامش
( 1 ) 3 / 125 .
( 2 ) في " الطبقات " 1 / 381 .
( 3 ) قلت : هو سعيد بن أبي سعيد المقبري . قال أبو حاتم : لم يسمع من عائشة . انظر " المراسيل " لابن أبي حاتم ص 75 .
( 4 ) رقم ( 2468 ) . وانظر تمام تخريجه عند ابن حبان ( 4268 ) .