تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
عائشة أنها قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن كنت تريدين الإسراع واللُّحوق بي ، فليَكْفِكِ من الدنيا كزاد الرَّاكبِ ، وإيَّاك ومُجالسَةَ الأغنياء ، ولا تستخلفي ثوباً حتى تُرَقِّعيه " . رواه الترمذي ( 1 ) . وعن أبي هريرة ، سمعتُه - صلى الله عليه وسلم - يقول : " اللهم اجعل رِزْقَ آل محمَّدٍ قُوتاً " . رواه البخاري ومسلم والترمذي ، وقال حسن صحيح ( 2 ) . وعن فضالة بن عُبيدٍ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلَّى يَخِرُّ رجالٌ من قامتهم في الصلاة من الخَصَاصة - وهم أصحابُ الصَّفَّةِ - حتى يقول الأعراب : مجانين ، فإذا صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، انصرف إليهم ، فقال : " لو تعلمون ما لكم ، لأحببتم أن تزدادوا فاقةً وحاجةً " ( 3 ) . فهذه أربعة وعشرون حديثاً والأخبارُ في هذا أكثر من أن تُحصى ، وإنما القصد هنا التنبيه على أن الفقر من جُملة المكفِّرات للذنوب ، والمقرِّبات إلى الله تعالى ، خصوصاً مع الصبر ، فإنه حينئذٍ يدخل فيما وعدَ الله الصابرين ، وإن شكر دخل فيما وعد الله أفضل الشاكرين ، ولا يُناقِضُ هذا ما صح من استعاذة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الفقر ، لأن ذلك بمنزلة سؤال العافية ، وقد تواتر سؤال العافية فعلاً وأمراً ، مع تواتر الأجر العظيم في الأمراض ، وذلك لضعفٍ البشر فالسُّنَّةُ وردت بسؤال العافية والغنى ( 4 ) ، وبالصبر عند الابتلاء . وأما المفاضلة بين الغَنِيِّ الصالح المتصدِّق الشاكر ، وبين الفقير الصالحِ
هامش
( 1 ) برقم ( 1780 ) ، وفي " العلل الكبير " ( 314 ) ، وقال : هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث صالح بن حسان ، وقال في " العلل " : سألت محمداً ( يعني الإمام البخاري ) عن هذا الحديث ، فقال : صالح بن حسان منكر الحديث . ( 2 ) تقدم تخريجه 8 / 191 . ( 3 ) أخرجه أحمد 6 / 18 ، والترمذي ( 2368 ) وصححه ، والطبراني في " الكبير " 18 / ( 798 ) - ( 800 ) ، وصححه ابن حبان ( 724 ) . ( 4 ) " والغنى " ساقطة من ( ف ) .