وصحَّحهما ، وقال بعد حديث أنس ما لفظه ( 1 ) : ومن توهَّم أن هذه لفظة من ذلك الحديث - يعني حديث أنس الطويل في خروج الموحِّدين من النار المشار إليه أوّلاً - قال الحاكم : من توهَّم أن هذه لفظة من الحديث ، فقد وَهِمَ ، فإن هذه شفاعة فيها قمعُ المبتدعة المفرِّقة بين الشفاعة لأهل الصغائر والكبائر . قال : وله شاهدٌ من حديث قتادة وأشعث بن جابرٍ الحُدَّانِيِّ ، وساقهما ، وقال في حديث أشعث : إنه على شرط مسلم ، ثم رواه بلفظٍ من طريق جعفر الصادق عن أبيه الباقر عن جابر بن عبد الله ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ : " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " رواه عن الصادق من طريقين : إحداهما على شرط البخاري ومسلم ( 2 ) .
وذكر الحاكم النوع الموفي خمسين من كتابه " علوم الحديث " ( 3 ) أنه قد ذكر أخبار الشفاعة في باب ، وأنه من الأبواب التي يجمعها أهل الحديث ، فانظر إلى كلام الحاكم في إرغام المبتدعة بذلك ، وهو من رؤوس الشيعة ، ومحبي العترة ، يعلم أن موافقة كثير منْ متأخري الشيعة لوعيدية المعتزلة أمر حادث ، وأن عنق الشيعة كانوا على السنة وموافقة الحديث في أكثر الأمور ، كما ذلك مبين بالنقل الصحيح في كتاب الزيدية المعروف " بالجامع الكافي " تأليف أبي عبد الله العلوي الحسني رحمه الله .
وفي " مجمع الزوائد " للهيثمي في أحاديث الشفاعة طرق غير ما ذكرته ، منها عن ابن عمر أن " شفاعتي ليس للمؤمنين المتقين ، لكنها للمذنبينَ الخاطئين المتلوثين " ، رجاله ثقات ( 4 ) . وعن عبد الله بن بسر ، ولفظه : " شفاعتي
هامش
( 1 ) 1 / 69 .
( 2 ) وقد تقدم ص 140 من هذا الجزء .
( 3 ) ص 254 .
( 4 ) أخرجه أحمد 2 / 75 ، وابن أبي عاصم في " السنة " ( 791 ) ، عن علي بن النعمان بن قراد ، عن رجل ، عن ابن عمر . وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل الذي لم يسمُ .
وله شاهد من حديث أبي موسى الأشعري عند ابن ماجة ( 4311 ) ، وصححه البوصيري في " الزوائد " 273 / 2 .