تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب ، أخبرنا أبو حاتمٍ الرازي ، وحدثنا أبو النضر الفقيه ، وأبو الحسن العَنْزي ، قالا : حدثنا عثمان بن سعيدٍ الدَّارمي ، حدثنا عثمان بن صالحٍ السهمي ، حدثنا عبد الله بن وهبٍ ، عن يحيى بن أيوب ، عن حُميدٍ الطويل ، قال : قلت لأنس بن مالكٍ : أسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " الندم توبةٌ " ؟ قال : نعم . وفيه عثمان بن صالح بن رجال البخاري ، وادعى ابن حجرٍ ( 1 ) أنه إنما روى له ما عَرَفَ صحته من حديثه ولم يستوعِبْهُ ، وعدَّه الذهبي في غرائب يحيى . ويقوي ما ذكره من ذهب إلى ذلك ، وما ذكره صاحب " ضياء الحلوم " من تفسير الإصرار أن الإصرار من أفعال القلوب في المعاصي ، كالاستقامة في الإسلام وقد ثبت أن من أسلم ، أو تاب من ذنب دون ذنبٍ ( 2 ) ، ثم عَزَمَ على تسويف المُعاوَدَة إلى الكُفر ، أو الذنب ، ونَدِمَ من إسلامه أو توبته ، فإنه - مع ذلك - لا يُسمَّى مستقيماً على الإسلام ، ولا على التوبة ، فيلزم فيمن ندم من ذنبه ، وعَزَمَ على تسويف التوبة ، وبادر بالاستغفار والاعتراف وسؤال التوفيق للتوبة النَّصُوح ألا يُسمَّى - مع ذلك - مصرّاً على جهة القطع ، لأن الإصرارَ في الشرِّ كالاستقامة في الخير إن شاء الله تعالى . ومع عدم القطع بذلك يبقى الخوف والرجاء ، وبهما يتوسَّلُ إلى التوبة بلُطفٍ الله تعالى وتوفيقه ، ويقوِّي ذلك حديث : " من همَّ بحسنةٍ ، كتبها الله له حسنةً كاملةً " . رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس ( 3 ) . ولمسلم والترمذي عن أبي هريرة مثله من طرق ( 4 ) . وفي " صحيح البخاري " : " أراد " مكان " هم " ، رواه البخاري منفرداً به في " التوحيد " ( 5 ) في الباب الخامس والثلاثين وهو باب قوله تعالى : { يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ } [ الفتح : 15 ] من حديث قتيبة ،
هامش
( 1 ) في " مقدمة الفتح " ص 424 . ( 2 ) " دون ذنب " ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) تقدم تخريجه ص 274 من هذا الجزء . ( 4 ) تقدم تخريجه ص 274 . ( 5 ) برقم ( 7501 ) .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 336 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )