تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وقال علي بن الجعد في موضع آخر ( 1 ) : عن سفيان الثوري وشريكٍ ، عن عبد الكريم ، عن زياد بن أبي مريم ، وكأنه حملَ حديث شريكٍ على حديث سفيان ، والمحفُوظُ عن شريك : " زياد بن الجراح " . وقال مغيرة بن عبد الرحمن بن عون بن حبيب بن الزَّيَّات الحرَّانيُّ ( 2 ) : قال لي أبي يوماً : من أين جئتَ ؟ قلت : من عند معمر بن سليمان ، قال : ما حدثكم ؟ قلت : أخبرنا عن خُصَيْفٍ ، عن زياد بن أبي مريم ، عن عبد الله بن معقل ، عن ابن مسعود ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " الندم توبة " . قال أبي : هذا هو زياد بن الجَرَّاح ، وهو عم جدتك ، وكان رجلاً من أهل الحجاز من موالي عثمان ، وكان زياد بن أبي مريم رجلاً من أهل الكوفة ، قدم حرَّان ، فنزلها ، وكان يتوكَّلُ لزياد بن الجَرَّاح . ثم قال : حدثني أبي عون بن حبيبٍ ، عن زياد بن الجرَّاح ، عن ابن معقلٍ ، عن ابن مسعودٍ ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وذكر حديث : " الندم توبة " . وقد روى عبد الكريم عن زياد بن أبي مريم حديثاً غير هذا في القولِ عندَ تدليَةِ الميت في القبر . انتهى ما ذكره المزي . فقد تابع عبد الكريم على أصل الحديث اثنان : خُصَيْفٌ ، وعون بن حبيب ، ولم يبق الكلام إلاَّ في زيادٍ : من هو ؟ والصحيح أنه ابن الجراح ، ولم يذكره في " الميزان " ( 3 ) بجرحٍ قطُّ . وإن يكن ابن أبي مريم ، فكذلك لم يُذكر إلا بأنه مجهولٌ ، لم يرو عنه إلاَّ عبد الكريم ( 4 ) ، وجهالته من هذا الوجه باطلةٌ ، فقد تابعه خصيفٌ على الرواية عن زياد بن أبي مريم ، وقد وُثِّقَ فيما رواه الذهبي ، فزالت جهالة العين برواية اثنين عنه ، وجهالة الحال بالتوثيق ، وتوبع عن ابن معقل ، فزال الشذوذ والنكارة . ويشهد له حديث عائشة وابن عباس الآتيان ، وإسناد مغيرة بن عبد الرحمن قويٌّ ، لا غبار عليه . مغيرة وثَّقه النسائي ،
هامش
( 1 ) في " مسنده " ( 2347 ) . ( 2 ) تحرف في الأصول إلى : " الجراصي " . ( 3 ) 2 / 93 . ( 4 ) " الميزان " 2 / 93 .