عن المغيرة بن عبد الرحمن ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة به .
ورواية الهَمِّ أكثر وأحوط لأن إرادة المعصية ذنبٌ ، ولذا جاء في حديثِ الفتنة : " القاتل والمقتول في النار " ( 1 ) تعليل استحقاق المقتول للعذاب بأنه كان حريصاً على قتل صاحبه ، وفي رواية للترمذي : " يحدِّثُ نفسَه " .
وليس بمعنى العزم أيضاً ، لأن العزم حسنةٌ كاملةٌ ، لا سيما في التوبة ، فإنه ( 2 ) كمالُها ، ويدل على أن الهم غيرُ العزم قوله تعالى : { ولقد هَمَّتْ به وَهَمَّ بها } [ يوسف : 24 ] ، فدل ذلك على أن صاحب الهم بالتوبة مع الندم على الذنب لا يُقْطَعُ بتسميته مُصِرّاً ، وهو مرتبة بين التائب والمصر ، لأن الاصرار على أحد القولين : العزم على الإقامة ، والاستمرارُ على الذنب ، وعدم الهم بالإقلاع عنه ، ولذلك لم يرد في الأخبار : الاستغفار من الإصرار ، وقد ورد في الاستغفار من الإسراف ، لأن الإصرار المجمع عليه لا يتصوَّرُ من مسلمٍ معترفٍ بقُبْحِ ذنبه ، راجٍ لفضلِ ربِّه ، كارهٍ للموت على العصيان ، خائفٍ أن يلقى الله عز وجل وهو عليه غضبان ، نعوذ من ذلك ( 3 ) برحمة الرحمن ، ونستعينه على طاعته ، وهو نعم المستعان .
وقد طال الكلامُ في جانب الرجاء لأرحم الراحمين ، وخير الغافرين ، ولولا الملالة ، وخشية إملال ( 4 ) الحريص ، لسُقْتُ آيات الرجاء وأحاديثه على ترتيبِ
هامش
( 1 ) أخرج أحمد 5 / 43 و 46 - 47 و 48 و 51 ، والبخاري ( 31 ) و ( 6875 ) و ( 7083 ) ، ومسلم ( 2888 ) ، وأبو داود ( 4268 ) و ( 4269 ) ، والنسائي 7 / 125 ، وابن ماجة ( 3965 ) ، وابن حبان ( 5945 ) و ( 5981 ) من حديث أبي بكرة مرفوعاً : " إذا التقى المسلمان بسيفيهما ، فالقاتل والمقتول في النار " ، فقيل : يا رسول الله ، هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : " إنه قد أراد قتل صاحبه " .
ولم يخرجه الترمذي ، ولم أجد اللفظ الذي أشار إليه المصنف عنده .
( 2 ) في ( ش ) : " فإنها " .
( 3 ) " من ذلك " ساقطة من ( ش ) .
( 4 ) في ( ف ) : " إملاء " ، وهو خطأ .