تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
أئمةٍ المعتزلة ، وقوَّاه الشيخ محمودٌ الملاحميُّ في " الفائق " ونصره الشيخ مختارٌ في كتاب " المجتبى " ، واختاره الإمام يحيى بن حمزة من أئمة العترة ، واحتج الشيخ مختار بقوله تعالى : { وآخَرونَ اعترفوا بذنوبهم } [ التوبة : 102 ] الآية ، لأن الاعتراف يُلازِمُ الندم فيما قال ، وهؤلاء لم يجعلُوا العَزْمَ رُكْناً للتوبة ، بحيث لو غَفَلَ النادِمُ عن تذكُّر المستقبل حتى يموت ، صحَّت توبته ، أما لو تذكَّرَهُ ، فإن النَّادِمَ الصادق عندهم يستلزم العزم ، فلو لم يعزِمْ مع التَّذكُّرِ ، كان ذلك قادحاً في صدق ندمه عندهم . قلت : والصحيح ، الاحتجاج على أن الندم توبةٌ بما ورد في الحديث ، لأن التوبة شرعيةٌ ، وقد ورد في ذلك أحاديث ، وقد روى الهيثمي فيه تسعةَ أحاديث في بابٍ في كتاب التوبة في " مجمع الزوائد " ( 1 ) . وقد جمع الحاكم ذلك في بابٍ جعله من الأبواب التي يجمعها أهلُ الحديث ، ذكره في كتابه " علوم الحديث " ( 2 ) في النوع الموفي خمسين منها ، ولم أقف على ما جمع الحاكم فيه ، ولكني أذكر ما حضرني ، وهو أحاديث أربعةٌ : الحديث الأول ، وهو المشهورُ ؛ حديث ابن مسعودٍ : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " الندم توبة " رواه ابن ماجة في " سننه " ( 3 ) وذكره المزي في " أطرافه " ( 4 ) في ترجمة عبد الله بن معقل بن مُقرِّن المُزني ، عن ابن مسعودٍ ، وذكر اختلافاً في سنده ينبغي ذكره لمن أحبَّ معرفة مقدار الحديث من القوة ، وماله من العِلَّةِ ، فأهل الحديث يقولون : بِجَمْعِ الطُّرُقِ تُعْرَفُ عِلَّةُ الحديث . قال المزي : رواه ابن ماجة في " الزهد " ، عن هشام بن عمارٍ ، عن
هامش
( 1 ) 10 / 198 - 199 . ( 2 ) ص 250 . ( 3 ) برقم ( 4252 ) . وصححه ابن حبان ( 612 ) و ( 614 ) ، وانظر تمام تخريجه ، والتعليق عليه فيه . ( 4 ) 7 / 72 - 73 .