60 ] ، وقوله تعالى : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريبٌ أُجِيبُ دَعْوَهَ الداع إذا دعان } [ البقرة : 186 ] ، وقال : { وما كان الله مُعَذِّبَهُم وهم يستغفرون } [ الأنفال : 33 ] .
ويشهد لذلك قوله تعالى : { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } [ فصلت : 30 ] . قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : ما تقولون في قوله تعالى : { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } ؟ قالوا : ثم استقاموا ، فلم يلتَفِتُوا . قال : حملتموها على غير [ وجه ] المحمَلِ ، ثم استقاموا ، فلم يلتفتوا إلى إله غيره . رواه الحاكم في " التفسير " . وقال : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ( 1 ) .
قلت : وهو الظاهِرُ لغةً ، حيث يُحذفُ المفعول ، وقد تقدَّم ما يُردُّ إليه ، ويدل عليه ، أنه يقتصر على تقديره ، ولأن التقدير خلاف الأصل ، فيجب ألا يقدر ما لا دليل عليه ، والقدر الذي ذكره الصديق مجمعٌ على تقديره ، والقرينة تسوق الفهم إليه ، وتقدير ما زاد عليه تَقُوُّلٌ على الله ، ودعوى على ( 2 ) كتاب الله من غير بُرهانٍ ، وتقدمت شواهده في تفسير الإحسان ، وتفسير الصِّراط المستقيم ، بأنه عبادة الله وحده لا شريك له ، لقوله تعالى حكايةً عن عيسى عليه السلام : { وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيم } [ مريم : 36 ] ، وقوله تعالى في يس : { وأنِ اعْبُدُوني هذا صراطٌ مستقيمٌ } [ يس : 61 ] .
وبحديث معاذ المتقدم في حق الله على عباده ، وحقِّهم عليه ، فتقرَّر أنه لا قاطع على أن المسلم المعتَرِفَ ، المستغفرَ ، النَّادِمَ ، يُسمَّى مصرَّاً في اللغة ، والشرع ، والعُرف الأول .
وأما الندم ، فقد قال جماعةٌ من أئمة العلم : إنه توبةٌ ، ومنهم جماعةٌ من
هامش
( 1 ) 2 / 440 ، ووافقه الذهبي ، وأخرجه أيضاً الطبري 24 / 115 ، وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 30 ، وأورده السيوطي في " الدر المنثور " 7 / 322 ، وزاد نسبته إلى ابن راهويه ، وعبد بن حميد ، والحكيم الترمذي ، وابن مردويه .
( 2 ) " على " ساقطة من ( ف ) .