تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
مثوبته ، أو قيام الحجة عليه ، فيعمل مطابقاً لسابق القَدَرِ في اختياره ، وقيام الحجة عليه ، فلو كان مجبوراً غير مختار ، لم يقع ما أراده الله تعالى من اختياره وقيام الحجة عليه به ، ومراد الله واجب الوقوع قطعاً ، عقلاً وسمعاً ، ولو لم يسبق تقدير الله لذلك الاختيار ومشيئته ، لم يقع ذلك البتة ، لأن الله هو المكلف المريد للتكليف ، المقدر له ولمقدماته وتوابعه ، وهو العزيز العليم ، القدير الحكيم ، الخبير ، فبعزته استقل بسابق التقدير والمشيئة ، وبحكمته أقام الحجة على عباده بالاختيار على جميع البرية ، والعمل مع القدر صحيح ( 1 ) ، والجمع بينهما لازم ، وقد بينت الوجوه العقلية والسمعية في ذلك في موضعه من هذا الكتاب فيما تقدم مستوفى ( 2 ) . وأما التفسير الثاني ؛ فلو كان كما زعم ، لناقض قوله : " وأبوء بذنبي " ، فإن من أبلى في ( 3 ) الوفاء بأوامر الله على قدر وسعه وطاقته ، فقد خرج من العهدة . وقد نص الله تعالى على أنه لا يكلف نفساً إلاَّ وسعها ، وإلا ما آتاها ، وقال : { فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ } [ النجم : 32 ] ، مع أنه قد ناقض أوله بقوله في آخره : وإن كنت لا أقدر على أن أبلغ كنه الواجب فيه ، ولزمه فيه ما لزم صاحب التفسير الأول ، وهذا عارض ، ولكنه محتاج إليه ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر في دُعائه ومناشدته لربه عز وجل : " اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك " ، رواه البخاري من حديث خالد الحذاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في الجهاد والمغازي ، والتفسير ( 4 ) . وفيه جواز أن يكون تفسير العهد والوعد في سيد الاستغفار مثل تفسيرهما في هذا الحديث ، فيقرب من أن يكون معناه : إني على انتظار ما عهدت ووعدت
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " الصحيح " . ( 2 ) من قوله : " في موضه " إلى هنا ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) في ( ش ) : " من " . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 2915 ) و ( 3953 ) و ( 4875 ) و ( 4877 ) ، وأحمد 1 / 329 .