إلى قوله : فرجعنا ، وقلنا : ويحَكُم ! أترون هذا الشيخ يكذِبُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ ! فرجعنا ، فلا والله ما خرج منا غير رجلٍ واحدٍ .
وعن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يُسْأَلُ عن الورود ، فقال : نجيءُ نحن يوم القيامة عن كذا وكذا انظر أيَّ ذلك فوقَ الناس ( 1 ) ثم ذكرَ اتباع كل أمَّةٍ لمن عبدوه دون الله حتى تبقى هذه الأمَّة إلى قوله : ويُعطى كلُّ إنسانٍ منهم - يعني من هذه الأمة - نُوراً منافقٌ أو مؤمنٌ ، وعلى جسر جهنم كلاليبُ وحسكٌ تأخذ من يشاء ، ثم يُطفأُ نورُ المنافقين ، ثم ينجو المؤمنون ، فتنجو أوَّلُ زمرةٍ ، وجوهُهم كالقمر ليلة البدر ، سبعون ألفاً لا يُحاسَبونَ ، ثم الذين يلُونَهم كأضوأ نجمٍ في السماء ، ثم كذلك ، ثمَّ تحِلُّ الشفاعة ويشفعُون ، حتى يخرج من النار من قال : لا إله إلاَّ الله ، وكان في قلبه من الخير ما يَزنُ شعيرة . الحديث رواه مسلم ( 2 ) مختصراً ، وظهر في الحديث شيءٌ مما أشرتُ إليه .
هامش
( 1 ) قال النووي في " شرح مسلم " تعليقاً على قوله : " عن كذا وكذا انظر أي ذلك فوق الناس " : هكذا وقع هذا اللفظ في جميع الأصول من صحيح مسلم واتفق المتقدمون والمتأخرون على أنه تصحيف وتغيير واختلاط في اللفظ . قال الحافظ عبد الحق في كتابه " الجمع بين الصحيحين " : هذا الذي وقع في كتاب مسلم تخليط من أحد الناسخين أو كيف كان .
وقال القاضي عياض : هذه صورة الحديث في جميع النسخ ، وفيه تغيير كثير وتصحيف ، قال : وصوابه : " نجيىء يوم القيامة على كوم " هكذا رواه بعض أهل الحديث وفي كتاب ابن أبي خيثمة من طريق كعب بن مالك : " يحشر الناس يوم القيامة على تل وأمتي على تل " وذكر الطبري في التفسير من حديث ابن عمر ، فيرقى هو يعني محمداً - صلى الله عليه وسلم - وأمته على كوم فوق الناس ، وذكر من حديث كعب بن مالك : يحشر الناس يوم القيامة ، فأكون أنا وأمتي على تل .
قال القاضي : فهذا كله يبين ما تغير من الحديث ، وأنه كان أظلم هذا الحرف على الراوي أو أمَّحى فعبر عنه بكذا وكذا ، وفسره بقوله : " أي : فوق الناس ، وكتب عليه : " انظر " تنبيهاً ، فجمع النقلة الكل ونسقوه على أنه من متن الحديث كما تراه .
( 2 ) رقم ( 191 ) .