تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
مفتدياً بها ؟ فيقول : نعم ، فيقول : قد أردت منك أيسر من هذا ، ألاَّ تُشْرِكَ بي شيئاً ، ولا أدخلُك النار وأُدخلك الجنة ، فأبيت إلاَّ الشرك " . أخرجاه ، واللفظ لمسلم . وفيه دلالة على ما دلَّ عليه القرآن من أنها أُعدَّت للكافرين ، لأنه جعل أيسرهم عذاباً مشركاً . وفيه أنه لا يدخلها إلاَّ أهل الشرك ، فدل على الفرق بين دخولها من أبوابها التي لا تُطْبَقُ على الداخلين للخلود ، وبين وُرُودِ من يرِدُ عليها ، ووقوع من يقع من طريق الجنة إليها ثم يميته ( 1 ) فلا بقاء ( 2 ) له فيها حيّاً سالِماً حتى يشفع له أكرمُ شفيعٍ إلى أكرم الأكرمين وأرحمِ الراحمين ، فيخرجُ مرحوماً مكرَّماً . وقد خرَّج مسلمٌ ( 3 ) من حديث يزيد بن صُهيبٍ الفقير ، قال : كنتُ قد شغفني رأيٌ من رأي الخوارج ، فخرجنا في عصابةٍ ذوي عددٍ نريد أن نحج ، ثم نخرج على الناس ، قال : فمررنا على المدينة ، فإذا فيها جابر بن عبد الله جالس إلى ساريةٍ يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا هو قد ذكر الجهنَّميِّين ، فقلت : يا صاحب رسول الله ، ما هذا الذي تُحَدِّثُونا ، والله يقول : { إنك من تدخل النار فقد أخزيته } [ آل عمران : 192 ] ، و { كُلَّما أرَادُوا أن يَخْرُجوا منها أُعِيدوا فيها } [ السجدة : 20 ] ، فما هذا الذي تقولون ؟ قال : أتقرأُ القرآن ؟ قلت : نعم . قال : فإنه مقامُ محمدٍ المحمود الذي يُخرج الله به من يُخْرِجُ . وفي رواية رزين قال جابرٌ : فاقرأ ما قبله ، يريدُ الآية الثانية ، وفي الأولى ما بعده ، فإنه في الكفار ، ثم اتفقا . قال : ثم نَعَتَ وَضْعَ الصراط ، ومَرَّ الناس عليه ، وأخافُ أن لا أكون أحفظُ ذلك ، غير أنه قد زعم أن قوماً يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها . الحديث .
هامش
( 1 ) " ثم يميته " ساقطة من ( ف ) . ( 2 ) في ( ش ) : " يبقى " . ( 3 ) برقم ( 191 ) .