تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
من ثلات طُرُقٍ ، عن قتادة ، عن أبي المتوكِّل النَّاجي ، واسمه علي بن دؤاد ، عن أبي سعيد الخُدري ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أنه قال : " إذا خَلَصَ المؤمنون من النار ، حُبِسُوا بقنطرةٍ بين الجنة والنار ، فيَتَقاصُّون مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا نُقُّوا وهُذِّبُوا ، أُذِنَ لهم بدخول الجنة " . وصرح قتادة بالسماع في رواية شيبان كما تقدم لشيبان مثل ذلك في حديث النجوى ، وهذا يدل على تقدُّم شيبان بالإتقان لحديث قتادة كما قال يحيى بن معين : هو أحبُّ إلي في قتادة من معمر . وقال أحمد بن حنبل : هو ثبتٌ في كلِّ المشايخ ، وقد جوّد ابن حجرٍ الثناء عليه في " مقدمة شرح البخاري " ( 1 ) ، وأنه مُجْمَعٌ عليه ، إلاَّ خلافاً مدفوعاً في حديثه عن الأعمش ، وأما كون البخاري روى ذلك تعليقاً ( 2 ) عن يونس بن أحمد ، عن شيبان ، فهو بصيغة ( 3 ) الجزم ، وقد أسنده ابن منده في كتاب " الإيمان " ( 4 ) ، ذكره ابن حجر ( 5 ) . وفي هذا الحديث أعظم بُشرى ، حيث لم يُخْزَوْا ويدخلوا النار بحقوق المخلوقين . وأما خُلوصهم من النار قبل ذلك ، فيحتمل أنه المرور على الصراط كالورود ، بل هو الظاهر ، وأنه الخُلوص من خوفها ، ولو كان منها لم يضرَّ ، لكن يكون معناه بعض المؤمنين ، لكن لا مُلجِىءَ إليه ، لأن الخلاصَ من النار يُحتمل في اللُّغة أنه النَّجاة ، كقول هِرقل : لو أعلم أني أخلُصُ إليه ( 6 ) ، وأنه التَّميُّز ، كقوله تعالى : { خَلَصُوا } [ يوسف : 80 ] ، أي : تميزوا من الناس متناجين ، ومنه يوم الخلاص يوم يخرُجُ إلى الدَّجَّال من المدينة كلُّ منافقٍ ومنافقة ، فيتميز المؤمنون منهم ( 7 ) .
هامش
= ( 1186 ) ، وابن حبان ( 7434 ) ، والحاكم 2 / 354 . ( 1 ) ص 410 . ( 2 ) برقم ( 2440 ) في المظالم . ( 3 ) في ( ف ) : " على صيغة " . ( 4 ) برقم ( 839 ) . ( 5 ) في " الفتح " 5 / 96 . ( 6 ) قطعة من حديث مطول رواه ابن عباس عن أبي سفيان ، وقد تقدم غير مرة . ( 7 ) أخرج ابن ماجة ( 4077 ) في حديث مطوَّل عن أبي أمامة مرفوعاً : " إنه لا يبقى شيءٌ =