تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
والذي يوضِّحُ ذلك من كتاب الله أن الله تعالى قد نصَّ في كتابه على أن للنار سبعة أبوابٍ ، لكلِّ بابٍ من أهلها جزءٌ مقسومٌ ، ثمَّ بيَّن تارةً ، أن أهل النار هم الكافرون ، وهذا كثيرٌ ، وتارةً أن أهل هذه الأبواب السبعة هم الكافرون ، وذلك في قوله تعالى في النحل : { قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ ( 27 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِين } [ النحل : 27 - 29 ] ، وقال في سورة الزُّمر : { وسِيقَ الذين كفروا إلى جهنم زُمَراً } ، إلى قوله : { قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ } [ الزمر : 71 - 72 ] ، فوصف الداخلين لأبواب جهنم كلها وكلهم بالكفر والتكبر ، ولا حجة لمن قال : إن أحد الأبواب للموحدين لا من كتاب الله ، ولا من صحيح سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . أما حديث جُنيدٍ عن ابن عمر ، عنه - صلى الله عليه وسلم - : " بابٌ منها لمن سلَّ سيفه على أُمَّتي " . رواه أحمد والترمذي ( 1 ) ، فلم يصح ، وقال الترمذي : غريب ، وقال ابن أبي حاتم : منقطع لم يسمعه جنيد من ابن عمر ( 2 ) ، هو عن . . . ( 3 ) . وعلى تقدير صحَّته ، فليس فيه أنهم مِنَ المسلمين ، ولعلَّه للخوارج الذين سمَّاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موارِقَ ، وتكفيرهم أحد أقوال أهل الإسلام ، وأما ظنهم أن الكفار ستة أجناس ، فباطل ، فإنهم عدوا اليهود والنصارى والمجوس والصَّابئين والمشركين والمنافقين ، وهؤلاء ستةُ أصنافٍ ، وجعلوا الصِّنْفَ السابع عُصاة الموحِّدين ، ونسُوا من أكفرِ الكافرين جيشين عظيمين : يأجوجَ ومأجوج . وقد ثبت أن للجنَّة ثمانية أبوابٍ ، وأن أعمال البِرِّ أكثرُ من ثمانية أنواعٍ ، وأنَّ
هامش
( 1 ) أحمد 2 / 94 ، والترمذي ( 3123 ) ، وعلقه البخاري في " التاريخ الكبير " 2 / 235 . ( 2 ) وقال في " الجرح والتعديل " 2 / 527 : جنيد روى عن ابن عمر ، مرسل . سمعت أبي يقول ذلك . ( 3 ) بياض في الأصول .