المؤمن والمسلم ، والفاسق والكافر ، وليس المنكر في هذا الباب إلاَّ إدخاله في القطعيات وتأثيم المخالفين ، والعجب ممن يعرف الأصول ، وشروط الأدلة القاطعة كيف غَفَلَ عن اعتبار تلك الشروط العزيزة في هذه المسائل ، والذي عرفتُه للمعتزلة في إثبات الأسماء الدينية أدلَّةٌ :
الأول : مجموعُ آياتٍ ، منها قوله تعالى : { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 4 ) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَة } [ البينة : 4 - 5 ] .
قالوا : فدلَّت هذه الآية على أن الدين العبادات ، لقوله : { ذلك دينُ القَيِّمَةِ } بعد ذكر العبادة والصلاة والزكاة .
وإذا تقرر هذا ، فالدين المعتبَرُ هو الإسلام ، لقوله تعالى : { إن الدين عند الله الإسلامُ } [ آل عمران : 19 ] ، وقوله تعالى : { ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه } [ آل عمران : 85 ] ، والإسلام : هو الإيمان ، لأنه لو كان غير الإسلام لزم ألا يُقبَلَ ممن ابتغاه ، لقوله : { ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه } .
والجواب : أن هذه المقدمات مسلَّمات إلاَّ الأخيره ، فإنها ممنوعةٌ . بيان المنع من وجوهٍ :
الأول : المعارضة بما تقدم من الفوارق الجمة بين الإسلام والإيمان من الكتاب والسنة ، كقوله : { قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا } [ الحجرات : 14 ] ، وقوله تعالى : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } [ الأحزاب : 35 ] ، وسائر الأخبار المتواترة في ذلك ، أو الصحيحة عند من قَصَّر ، ولم يعرف التواتر ، فإن تفسير الألفاظِ القرآنية والنبوية تُؤخذُ من كتب الغريب واللغة بالإجماع . كيف لا تؤخذ من الأخبار المسندة الصحيحة الكثيرة الشهيرة ، وحين وقع التعارض ، وجب الجمع إن أمكن ، وإلا رجعنا إلى الترجيح ، والجمع
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 287
مساهمون: شعيب الأرنؤوط
ص٢٨٧