تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الدُّنيا لَعِبٌ ولَهوٌ } [ محمد : 36 ] ، ويمكن أن يحمل على الحصرِ المخصوص بالنسبة إلى من جعل الدنيا دون الآخرة همَّه ، لا بالنظر إلى المؤمن ، فإنَّ دنياه صارت وسيلةً له إلى الآخرة ، والآية المقدمة في حصر المؤمنين على أرفعهم مرتبةً ، يحتمل أن يكون المراد بها حصراً مخصوصاً ، وذلك أن يكون حصر المؤمنين المستحقِّين للدرجات الرفيعة والمراتب الشريفة ، وهم الذين كَمُلَ إيمانهم ، وتمَّ إحسانهم ، ويدل على هذا قوله بعد الآية : { لهم درجاتٌ عِنْدَ ربِّهم ومغفرةٌ ورزقٌ كريمٌ } [ الأنفال : 4 ] . فهؤلاء المخصوصون بهذه الدرجات الرفيعة هم المحصورون إن شاء الله تعالى ، كقوله تعالى : { إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } إلى قوله : { وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ } [ التوبة : 18 ] ، ولا بُدَّ من هذا على أصول أهل السنة والمعتزلة ، وإن كان كثيرٌ من أهل الاعتزال يحسبونها حجةً لهم وحدهم ، فليس ( 1 ) كذلك ، وقد احتج بها ابن بطَّال في " شرح البخاري " وغيره من أهل السنة على مثل مذهب المعتزلة في التسمية ( 2 ) ، ولا بد للجميع من التجوز في ذلك ، وإلا لزمهم نفيُ إيمان من قصَّر من ذلك ، وإخراج من لم يُوْجَلْ قلبه عند ذكر الله من الإيمان ، وهذا خلاف الإجماع . ومن ذلك ما روى أبو هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " المسلم من سلم الناس من لسانه ويَدِه ، والمؤمن من أمَّنَه الناس على دمائهم وأموالهم " . رواه الترمذي والنسائي والحاكم ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ( 3 ) . وروى مسلمٌ ( 4 ) من حديث جابرٍ أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " المسلم من سلِمَ المسلمون من لسانه ويده " . وتفسير هذا ما رواه مسلم ( 5 ) ، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - : أي المسلمين خيرٌ ؟ قال :
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " وليس " . ( 2 ) في ( ش ) : " التشبيه " . ( 3 ) تقدم تخريجه 2 / 439 . ( 4 ) برقم ( 41 ) ، وقد تقدم 2 / 439 . ( 5 ) برقم ( 40 ) ، وانظر 2 / 439 .