تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
على ذلك ، وهم مصرُّون لجهلهم بالأخبار على تسميتها ( 1 ) آحاداً . وهم صادقون من وجهٍ دون وجهٍ ، وذلك أنها آحادٌ بالنظر إليهم وإلى أمثالهم من العامة ، فإن العالم المبرِّزَ في الكلام جاهلٌ في غير فنِّه ، مثلما أن الإمام المحدث الحافظ جاهلٌ بعلم الكلام . ثم إن هذه الطائفة من المعتزلة مع منعهم من الاحتجاج في هذه المسألة بالآحاد ، احتجُّوا بها ، وناقضوا ، وتارة منعوا من ذلك بغير حجةٍ صحيحةٍ من عقلٍ ولا سمعٍ ولا لُغةٍ ولا أثارةٍ من علمٍ يدل على ما ادَّعُوهُ من كون العموم يفيد القطع فيما طريقه الخبر ، ويفيد الظن فيما طريقه الإنشاء ، وهو الأمر والنهي ، بل العموم ظنيٌّ في الموضعين كما قدمنا الأدلة عليه ، وأنه قابلٌ للتخصيص ، كما يوافقون على ذلك حيث تكون الحجة لهم كما تقدم . فانظر الآن بإنصافٍ إلى بيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن يُسمَّى ( 2 ) مؤمناً ومن يسمى مسلماً ، حتى تعلم أنه قد تناولهم جميع ما وعد الله المسلمين والمسلمات ، والمؤمنين والمؤمنات من الرحمة والمغفرة ، وتكفير السيئات بالحسنات ، والخلود بفضله في الجنات ، بعد أن ينتصف لبعضهم من بعض في المظالمات ، ويعذِّبَ من يشاء منهم على ارتكاب المُوبقات ، حتى يشفع لهم نبيُّهم صاحب المقام المحمود عليه أفضل الصَّلوات . فمن ذلك إجماع الأمة المعلوم المقطوع به على أن الإسلام الذي يَجُبُّ ما قبله ، ويُوجِبُ الموارثة ، ويُحِلُّ المناكحة ، ونحو ذلك من الأحكام هو ( 3 ) ما ذهب ( 4 ) إليه ( 5 ) أهلُ السنة .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " لتسميتها " . ( 2 ) في ( ش ) : " سمي " . ( 3 ) في ( ف ) : " وهو " . ( 4 ) كتب فوقها في ( ف ) : " مذهب " . ( 5 ) " إليه " ساقطة من ( ف ) .