وقال شيخهم أبو الحسين : إنه مُغَفَّلٌ ، يعني كثير الوهم ( 1 ) ، سيىء الحفظ ، فخالف إجماع العارفين بهذا اللسان ( 2 ) ، وقد نسبه ابن أبي الحديد إلى تعمُّد الكذب ، وصرَّح بجرحه عند شيوخهم .
فالعجب منهم كيف يحتجون بحديثه في القطعيات عند الحاجة إلى ذلك !
ورابعها : أن للحديث علةً على أصول الجميع ، وهي ( 3 ) أنه لم يصرِّح أبو هريرة بالسَّماع في هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد كان روى حديث فطر مَنْ أصبح جُنُبَاً ، فلما خالفته أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : حدثني بذلك الفضل بن العباس ( 4 ) ، فدل على أنه قد يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويُسقط واسطةً ، ولو لم يكن صحابياً ، لعده المحدِّثُون مُدَلِّساً ، بل قد قال بذلك إمام المحدثين شعبة بن الحجاج الحافظ ، رواه عنه يزيد بن هارون ، قال : سمعته من شعبة . رواه عنه الذهبي في ترجمة أبي هريرة من " النبلاء " ( 5 ) بصيغة الجزم ، ثم قال : تدليس الصحابة كثيرٌ ، ولا عيب فيه ، فإنه عن صاحب أكبر منهم ، وهم كلهم عدول .
وفيه نظر إذ أمكن واحتمل أن تدليس بعضهم عن تابع مختلفٍ فيه مثل ما نحن فيه ، وهذا بيِّنٌ .
وقد كان معاصراً لعكرمة مخالطاً له ( 6 ) ، وأحدهما راوٍ عن الآخر ، ذكره المزِّي في " تهذيب الكمال " في ترجمة أحدهما ، أو في ترجمتيهما ، ومن رويا عنه .
وقد ذكر ابن الحاجب في " مختصر المنتهى " ( 7 ) خلافاً بين أهل ( 8 ) الأصول في قول الصحابي : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، هل هو واجب القبول ، أو لا بد من أن
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " للوهم " .
( 2 ) كتب فوقها في ( ف ) : " الشأن ظ " .
( 3 ) في ( د ) و ( ف ) : " ولذلك " .
( 4 ) انظر 2 / 62 .
( 5 ) 2 / 608 .
( 6 ) " له " ساقطة من ( ش ) .
( 7 ) ص 81 - 82 .
( 8 ) في ( ف ) : " علماء " .