تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
كتاب المحاربين ذكر التوبة ، فما مثله بمؤتمن على التَّفرُّد ، ومخالفة غيره في هذا . وهذا على أن الحديث - على تسليم صحته - مخالفٌ لمذهب الخصوم حيث قَيَّدَ نفيَ الإيمان بحال مُباشَرَةِ العصيان ، وصرح الحاكم والترمذي وأبو داود برفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - . ورواه الترمذي عن محمد بن علي الباقر ، وأكثر سادات العترة عليهم السلام كما مضى بيانه ، ولو أراد نفي الإيمان مُطلقاً ، ولم يقيِّدْهُ ، ولا أطلقه كما أطلق الله لعنَهُ على اليهود حيث قال : { وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ } [ المائدة : 43 ] . فصل في الفرق بين الإيمان والإسلام والإحسان وبيان أن الإيمانَ سريرةٌ ، والإسلام علانيةً ، كما رواه أحمد في " مسنده " ( 1 ) من حديث أنس مرفوعاً ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن المكلفين كافرٌ ومؤمنٌ ، كما قال الله تعالى : { هو الذي خلقكم فمنكم كافرٌ ومنكم مؤمنٌ } [ التغابن : 2 ] ، وبيان ما عضد ما قدمنا من القرآن الكريم ، وفسَّره وبيَّنه من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما بيَّن الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر شرائع الإسلام ، فلم تزل السنن النبوية تأتي بزيادة البيان وتخصيص العموم ، وتفسير المُجْمَل ، وعلى ذلك علماء الإسلام الصحابة ، والتابعون ، ثم سائر القرون ، حتى انبعثت ( 2 ) فرقةٌ من فِرَقِ المعتزلة ، فمنعت السنن الواردة في هذه المسألة بخصُوصها ، وادعت أنها قطعيةٌ لا تقبل فيها الآحادُ ، وبلغت الأخبار في مخالفتهم مبلغ التواتر المجمع عليه ، وزادت ( 3 )
هامش
( 1 ) 3 / 135 ، وأخرجه أيضاً أبو عبيد في " الإيمان " ص 5 ، والبزار ( 20 ) ، وابن عدي في " الكامل " 5 / ( 1850 ) ، وفي سنده علي بن مسعدة ، وهو سيىء الحفظ ، وضعفه البخاري ، والنسائي ، وأبو داود ، وقال ابن عدي : أحاديثُه غير محفوظة . ( 2 ) في ( د ) و ( ف ) : " نبغت " ( 3 ) في ( ف ) : " وزاد " .