تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ومن ذلك : { إن الدين عند الله الإسلام } [ آل عمران : 19 ] ، مع قوله : { ومَنْ يَرْتَدْ منكم عن دينه } [ البقرة : 217 ] ، وأجمعت الأمة على أن الرِّدَّة لا تصح بمجرد الكبيرة حتى تكون كفراً . ومن ذلك : { لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد . . . لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين } [ الكافرون ] ، فدل على أن الدين عبادة الله وحده ، كما جاء صريحاً في حديث معاذٍ في حق الله على العباد ، وحق العباد على الله ( 1 ) . ويقيِّدُ الدين والإسلام شروط كمالٍ ، من تركها استحق العقاب ، ولم يكن مرتداً من الإسلام ، ومن ذلك ما ذكره ابن الأثير أبو السعادات في " جامع الأصول والأمهات " ( 2 ) ، فقال رحمه الله : الفصل الأول في تحقيقهما وأركانهما : عن عبد الله بن عمر ، عن أبيه عمر بن الخطاب : بينما نحن جلوسٌ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إذ طلع علينا رجلٌ شديدُ بياض الثِّياب شديدُ سواد الشعر ، لا يُرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفُهُ منَّا أحدٌ ، حتى جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ( 3 ) ، ووضع كفَّيه على فَخِذَيه ، وقال : يا محمد ، أخبرني عن الإسلام . قال - صلى الله عليه وسلم - : " الإسلام : أن تشهد أن لا إله إلاَّ الله ، وأن محمداً رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحُجَّ البيت إن استطعت إليه سبيلاً " . قال : صدقت ، فعَجِبْنا له يسأله ويُصَدِّقُه ، قال : فأخبرني عن الإيمان . قال : " أن تُؤْمِنَ بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورُسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره " . قال : صدقت ، قال : فأخبرني عن الإحسان ؟ قال : " أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " . . . الحديث إلى قوله : ثم انطلق ، فلبث ملياً ( 4 ) ، ثمَّ
هامش
( 1 ) هو في " المسند " 5 / 242 ، والبخاري ( 128 ) و ( 2856 ) و ( 5967 ) و ( 6500 ) و ( 6267 ) و ( 7373 ) ، ومسلم ( 30 ) ، والترمذي ( 2643 ) ، وابن ماجة ( 4296 ) ، وابن حبان ( 362 ) . ( 2 ) 1 / 207 . ( 3 ) في ( ف ) : " ركبته إلى ركبته " . ( 4 ) " ملياً " ساقطة من ( ف ) .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 263 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )