مما يرميه الناس به من رأي الحرورية ، وقال ابن جرير : لو كان كل من ادُّعِيَ عليه مذهبٌ من المذاهب الردية ثبت عليه ما ادُّعِيَ به وسقطت عدالته ، وبطلت شهادته بذلك ، للَزِمَ ترك أكثر محدثي الأمصار ، لأنه ما منهم إلاَّ وقد نسبه قومٌ إلى ما يرغب به عنه .
وأما قبوله لجوائز الأمراء ، فليس ذلك بمانعٍ من قبول روايته .
إلى قوله : وإذ قد فرغنا من الجواب عما طُعِنَ عليه به ، فلنذكر ثناء الناس عليه من أهل عصره ، وهلمَّ جراً .
قال محمد بن فضيل ، عن عثمان بن حكيمٍ : كنت جالساً مع أبي أُمامةَ بن سهلِ بن حُنيفٍ ، إذ جاء عكرمة ، فقال : يا أبا أُمامة ، أذكرك الله ، هل سمعت ابن عباس يقول : ما حدثكم به عني عكرمة فصدقوه ، فإنه لن يكذب عليَّ ؟ فقال أبو أمامة : نعم . وهذا إسنادٌ صحيحٌ .
وقال يزيد النحوي ، عن عكرمة ، قال لي ابن عباس : انطلق ، فأفتِ النَّاسَ .
وحكى البخاري عن عمرو بن دينارٍ ، قال : أعطاني جابر بن زيدٍ صحيفة فيها مسائلُ عن عكرمة ، فجعلت كأني أتبَاطأ ، فانتزعها من يدي ، وقال : هذا عكرمة مولى ابن عباسٍ ، هذا أعلم الناس .
وقال الشعبي : ما بقي أحدٌ أعلم بكتاب الله من عكرمة .
وقال حبيب بن أبي ثابتٍ : مرَّ عكرمة بعطاءٍ وسعيد بن جبير ، قال : فحدثهم ، فلما قام ، قلت لهما : تُنكران مما قال شيئاً ؟ قالا : لا .
وقال أيوب : حدثني فلان ، وقال : وكنتُ جالساً إلى عكرمة وسعيد بن جبير وطاووس ، وأظنه قال : وعطاء في مصر ، وعكرمة صاحب الحديث يومئذٍ ، وكأن على رؤوسهم الطير ، فما خالفه منهم أحد إلاَّ سعيد ، خالفه في مسألةٍ واحدة ،
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 248
مساهمون: شعيب الأرنؤوط
ص٢٤٨