تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
إن نافعاً مولى ابن عمر حدَّث عن ابن عمر في مسألة الإتيان في المحلِّ المكروه : كذب العبد على أبي ، قال ابن جريرٍ : ولم يَرَوْا ذلك من قول سالمٍ في نافعٍ جرحاً ، فينبغي أن لا يَرَوْا ذلك من ابن عمر في عكرمة جرحاً ، وقال ابن حبان : أهل الحجاز يُطلقون " كذب " في موضع " أخطأ " ، ذكر هذا في ترجمة بُرد من كتاب " الثقات " ويؤيد ذلك إطلاق عبادة بن الصامت قوله : كذب أبو محمد ، لما أُخْبِرَ أنه يقول : الوِتْرُ واجب ، فإن أبا محمد لم يقُلْه روايةً ، وإنما قاله اجتهاداً ، والمجتهد لا يقال : إنه كذب ، إنما يقال : إنه أخطأ . وذكر ابن عبد البر لذلك أمثلةً كثيرةً . وأما قول سعيدٍ بن المسيِّب ، فقال ابن جريرٍ : ليس ببعيدٍ أن يكون الذي حُكِيَ عنه نظير الذي حُكِيَ عن ابن عمر . قال ابن حجر ( 1 ) وهو كما قال ، فقد تبيَّنَ من حكاية عطاء الخراساني عنه في تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - بميمونة ولقد ظُلِمَ عكرمة في ذلك ، فإن هذا مرويٌّ عن ابن عباس من طرقٍ كثيرة أنه كان يقول : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو محرمٌ . ونظير ذلك ما تقدم عن عطاءٍ وسعيد بن جبيرٍ . ويقوي صحة ما حكاه ابن حبان أنهم يطلقون الكذب في موضع الخطأ ما سيأتي عن هؤلاء من الثناء عليه والتعظيم له ، فإنه دالٌّ على أن طعنهم عليه إنما هو في هذه المواضع المخصوصة . وكذا قول ابن سيرين : الظاهر أنه طعن عليه من حيث الرَّأي ، وإلا فقد قال خالدٌ الحذَّاء : كل ما قال ابن سيرين نُبِّئْتُ عن ابن عباسٍ ، فإنما أخذه عن عكرمة ، وكان لا يسميه ، لأنه لم يكن يرضاه . وأما رواية يزيد بن أبي زياد عن علي بن عبد الله بن عباس في تكذيبه ، فقد ردها أبو حاتم ابن حبان بضعفِ يزيد ، وقال : إن يزيد لا يُحتَجُّ بنقله ، وهو كما قال .
هامش
( 1 ) تحرف في ( ف ) إلى : " ابن عمر " .