تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وأما ما رُوِيَ عن يحيى بن سعيد الأنصاري في ذلك ، فالظاهر أنه قلَّدَ سعيد بن المسيب . وأما قصة القاسم بن محمد ، فقد بيَّن سببها ، وليس بقادحٍ ، لأنه لا مانع من أن يكون عند التَّبحُّر في العلم في المسألة القولان ، والثلاثة ، فيخبر بما يستحضر منها ، ويؤيد ذلك ما رواه ابن هبيرة ، قال : قدم علينا عكرمة مصر ، فجعل يحدثنا بالحديث عن الرجل من الصحابة ، ثم يحدثنا بذلك الحديث عن غيره ، فأتينا إسماعيل بن عبيد الأنصاري ، وقد كان سَمِعَ من ابن عباس ، فأخبره بها على مثل ما سمع ، ثم قال : ثم أتيناه ، فسألناه ، فقال : الرجل صدوقٌ ، ولكنه سمع من العلم ، فأكثر ، فكلما سنح له طريقٌ سلكه . وقال أبو الأسود : كان عكرمة قليل العقل ، وكان قد سمع الحديث من رجلين ، فكان إذا سُئِلَ حدث به عن رجلٍ ، ثم يسأل عنه بعد حينٍ فيُحدِّثُ به عن الآخر ، فيقولون : ما أكذبه ! وهو صادقٌ . وقال سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، قال أيوب : قال عكرمة : هؤلاء الذين يكذبوني [ من خلفي ] ، أفلا يكذبوني في وجهي ؟ يعني : أنهم إذا واجهوه بذلك ، أمكنه الجواب عنه ، والمخرج منه . وقال سليمان بن حرب : ووجه هذا أنهم إذا قرَّرُوه بالكذب ، لم يجدوا عليه حجةً . إلى قوله : وأما ذمُّ مالكٍ له ، فقد تبيَّنَ سببه ، وإنه لأجل ما رُمِيَ به من أجل بدعة الخوارج ، وقد جزم بذلك أبو حاتمٍ ، وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن عكرمة ، فقال : ثقةٌ ، فقلت : يُحتجُّ بحديثه ؟ قال : نعم ، إذا روى عنه الثقات ، والذي أنكر عليه مالك ، إنما هو بسبب رأيه ، على أنه لم يثبُت عنه من وجهٍ قاطعٍ ، وإنما كان يُوافق في بعض المسائل ، فنسبوه إليهم ، وقد كان برَّأه أحمد والعجلي من ذلك ، فقال في كتاب " الثقات " له : عكرمة مكيٌّ تابعيٌّ ثقةٌ ، بريءٌ