تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
[ الممتحنة : 1 - 6 ] ، وأوضح منه في التمثيل قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُون } [ الحجرات : 4 ] ، مع أن معهم من العقل ما حَسُنَ معه ذمُّهم وتكليفهم ، فوضح أنه يلزم الناقص نفي الكل ( 1 ) مجازاً ، ويرجِعُ إلى تنزيل التَّبيان ، ومنه قول الرسل : لا عِلْمَ لنا . والذي ظهر لي : أن الإيمان هو التصديق التام ، واليقين المثمِرُ لإجلالِ الرب عز وجل ، وأن هذا لا يبقى في حال العصيان متمكِّناً في القلب ، إذ لو بقي قويَّاً متمكِّناً ، لظهر أثره في الامتناع من العصيان ، ولذلك شبّه إيمانهم في أحاديث الشفاعة بالمحقِّرات ؛ يُظهِرُ ذلك ما رواه الحاكم في الفتن ( 2 ) عن أبي موسى أنه - صلى الله عليه وسلم - ذكر الهرج . قالوا : وما الهرج ؟ قال : " القتل " . قالوا : وأكثر مما يُقتَلُ اليوم ؟ ! ! إنا لنقتل من المشركين كذا وكذا . قال : " ليس قتل المشركين ، ولكن قتل بعضكم بعضاً " قالوا : وفينا كتاب الله ؟ ! قال : " وفيكم كتاب الله عز وجل " . قالوا : ومعنا عقولنا ؟ ! قال : " إنه ينتزع عقول عامة ذلك الزمان يحسبون أنهم على شيءٍ وليسوا على شيءٍ " سكت عنه الحاكم ، وهو من رواية الحسن عن أبي موسى ، وهو صالحٌ للتمثيل في التأويل ، والله سبحانه أعلم . وأما تحقيق كونه كالظُّلَّةِ ، وما هو وما كيفيَّتُه ، فأهل السنة لا يتكلمون فيه ، ولا يزيدون على الإيمان والتصديق ، وأهل الكلام يوجهونه بوجهٍ مجازيٍّ ، وليس للمعتزلة في الحديث حجةٌ ، لأنه مقيدٌ بنفي الإيمان حال المباشرة ، خرجه البخاري ومسلم ، ثم يعود كما رواه الحاكم كذلك مرفوعاً ، وكذلك رواه الترمذي وأبو داود ، وقد مضى هذا قريباً ، ولأنه آحادي ، والمسألة عندهم قطعيةٌ ، ولو كان قطعيَّاً فمعناه ( 3 ) ظنِّيٌّ معارَضٌ بما قدمناه من إجماعهم على إثبات اشتراط إيمان
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " الكامل " . ( 2 ) من " المستدرك " 4 / 451 من رواية أبان بن سليم بن قيس الحنظلي ، عن الحسن ، عن أبي موسى . وقال الذهبي : أبان : قال أحمد : تركوا حديثه . قلت : ثم إن الحسن لم يسمع من أبي موسى . ( 3 ) في ( ش ) : " لكان معناه " .