بربه فلا يخاف بَخْسَاً ولا رَهَقَاً } [ الجن : 13 ] ، وقال : { وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه } [ طه : 127 ] ، وقال : { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ } [ البقرة : 285 ] الآيتان إلى آخر البقرة ، وما جاء في فضلهما من الحديث ( 1 ) . وقال : { وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُون } [ الحديد : 19 ] ، وقال : { فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا } [ النساء : 175 ] ، وقال : { ومن يؤمن بالله يهد قلبه } [ التغابن : 11 ] ، وقال : { وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ } [ سبأ : 21 ] .
وأجمعوا على أن صاحب الكبيرة تصح منه جميع العبادات ، وأنها لا تصحُّ إلا من مسلمٍ ، وفي هذا ردُّ قول الخصوم : إن صاحب الكبيرة غير مسلمٍ ولا مؤمن ، وإن المسلم والمؤمن مترادفان ، لأنهما - بزعمهم - أسماء مدحٍ ، وفي الآيات والأخبار ما يرد عليهم ، كقوله في الأحزاب : [ 73 ] : { إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات } ، ففرَّق بينهم . ومن أوضح ما ورد في ذلك قوله في " الحجرات " [ 14 - 15 ] رداً عليهم ، ودلالةً على ما نحن فيه ، وهي قوله تعالى : { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } .
قال شيخُ الإسلام ابن تيمية في بعض رسائله : وهذا على أظهر أقوالِ العلماء أن هؤلاء الأعراب ليسوا كفَّاراً ، ولا منافقين ، بل لم يبلغوا إلى حقيقةِ
هامش
( 1 ) أخرج أحمد 4 / 121 و 122 ، والبخاري ( 5008 ) و ( 5009 ) و ( 5051 ) ، ومسلم ( 808 ) ، وأبو داود ( 1397 ) ، والترمذي ( 2881 ) ، وابن ماجة ( 1369 ) ، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " ( 718 ) - ( 720 ) عن أبي مسعود ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : " من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه " . وانظر " ابن حبان " ( 781 ) .