تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
العاشر : يلزم أن يكون مفهومُ الآية أن عذابهم في الآخرة جائزٌ ، لا واجب ، والمفهوم أخصُّ من عمومات الوعيد ، أو معارض ، فيبطل كونها قاطعة . فإن قلت : ما منع الشيخ محموداً من القول بأن آخر ( 1 ) الآية هو الذي يختصُّ بأحكام الدنيا ، ليخرج بذلك من هذه الإشكالات ؟ قلت : منعه من ذلك أمورٌ أربعةٌ ، منها : ثلاثةٌ قد تقدمت ، وهي الثالث والرابع والخامس كما تقدم قريباً . ومنها - وهو الحجة الواضحة - أن ذلك يؤدي إلى عدم الفرق بين الشرك وما هو دونه من الكبائر ، وهو عنادٌ كما مضى ، وذلك لأن الله لا يغفر ما دونه منها عند الخصم في الآخرة ، ويغفر الشِّرْكَ في الدنيا لمن بشاء بالنَّصِّ ، والوفاق قبل خلاف المخالف ، أي : يؤخِّرُ عقوبته كما قرره الخصم ، وكلامه مبسوطٌ في " التمهيد " . يتَّضح منه ما ذكرته عنه ، والحمد لله . فهذه جملة صالحة في جمهور ما يحتج به الوعيدية ، والإرشاد في كيفية الجواب عليهم ، أو المعارضة والتَّقصِّي لكل ما يمكن أن يحتجوا به ، أو يُوردوه من الأسئلة . مما يُمِلُّ ولا ينفع البليدَ إذ قد يَرِدُ عليه ما لا يعرفه ، ولو لم يكن إلا ( 2 ) مجرد المنع من الحجة الواضحة ، أو تغيير العبارات ، فإن البليد إذا غيرت عليه العبارة ، ظن أن الحجة قد تغيَّرت ، فأمَّا الفطينُ ، فأقل من هذا ينفعه ، لأنه يتنبه بالشيء على أمثاله ، ويفتح له في كل باب أبواباً ، وما أوتي أحدٌ خيراً من الفهم ، والمواهب الرَّبَّانيَّة فيه لا تقف على حدٍّ ، فمن لم يفهم ، يسألُ الله أن يفتح عليه باب الفَهْمِ ، ويداومُ المسألة والتضرع في أوقات الإجابة والرِّقَّة ، فإنه سبحانه كما قال : { وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ } [ هود : 123 ] ، وكما قال : { وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا } [ الفرقان : 31 ] .
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " أجر " ، وهو تصحيف . ( 2 ) " إلا " ساقطة من ( ف ) .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 198 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )