تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فهذا تواترٌ في النقل ، ويشهد لذلك إنظار الله عزَّ وجلَّ للشيطان إلى الآخرة . ومنها أحاديث تكفير المصائب ، والآلام لذنوب المسلم في الدنيا حتى يلقى الله وما عليه خطيئةٌ ، وعكس ذلك الكافر ، وهي كثيرةٌ . قال ابن عبد البر في " التمهيد " : إنه مُجمَعٌ عليها ، منها تكفير ذنوبهم بالحدود ، ومنها العفو عمن عفا عنه في الدنيا ، ومنها : حديث " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " ( 1 ) ، وجاء ذلك في تفسير : { من يعمل سوءاً يُجْزَ به } [ النساء : 123 ] ، { ومن يعمل مثقال ذرةٍ شرّاً يَرَهُ } [ الزلزلة : 8 ] ، ومنه قوله تعالى : { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } [ الشورى : 30 ] ، وقد تقدم من هذا طرفٌ صالحٌ . الثالث : أنه مصادمٌ لما فهمه الصحابة من هاتين الآيتين الكريمتين ، منهم علي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وابن عمر ، ورواه ابن عمر ، عن الصحابة كما تقدم في الرد على الزمخشري . وقد أجمع المسلمون قديماً وحديثاً على تفسير القرآن بآثار الصحابة ، واحتجوا بها ، لأنهم أصحُّ فهماً ، وقول الشاعر الآحادي حجةٌ في العربية ، كيف قول الصَّحابي المسند الصحيح . الرابع : أنه لا يتم له تأويله إلاَّ بعد أن يقيد إطلاق القرآن الكريم ، وهذه زيادةٌ في كلام الله ، ولو ساغ هذا له ، لم يَعْجِزْ خصمه عن مثله في آيات الوعيد ، بل لم يعجز الملاحدة عن مثله في مذاهبهم ، وبمثل هذا يكتفي طالب الحق في الرد على من تمنَّى على الله الأمانيَّ في تحريف التأويلات والمعاني ، مثل أن يقول في مثل هذه الآية : إن أولها في عذاب الآخرة ، وآخرها في عذاب الدنيا كما يأتي بطلانه ، فافهم هذه الطريقة في الرد على المبتدعة والملاحدة تكفك المُؤْنَة في كثيرٍ من المواضع .
هامش
( 1 ) أخرجه من حديث أبي هريرة أحمد 2 / 323 و 485 ، ومسلم ( 2956 ) ، والترمذي ( 2324 ) ، وابن حبان ( 687 ) و ( 688 ) . وانظر تمام تخريجه فيه .