تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الخامس : أنه مبنيٌّ على أن عمومات الوعيد توجب تأويل خصوصيات الوعد ، وذلك عكس المعلوم في الأصول والفروع والمعقول والمسموع ، وقد ذكر الفخر الرازي في كتاب " الأربعين " أن المعتزلة في هذه المسألة يحتجون بالعمومات ، وأهل السنة بالنصوص الخاصة ، وأن ذلك يكفي مرجِّحاً لمذهب أهل السنة فيها ، والله سبحانه أعلم . السادس : أن الله تعالى قد قال في شر الكفار المشركين : { وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا } [ الأحزاب : 24 ] ، وهي عند الجمهور من الفريقين في عذاب الدنيا ، وقال : { لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } [ الفتح : 25 ] ، يعني في الدنيا بالإجماع ، فبطل وجوب عذاب المشركين في الدنيا ، وكذا قوله تعالى : { وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ } [ الرعد : 31 ] ، يدلُّ على عدم وجوب عذاب المشركين فيها ، وأنه مشروطٌ فوجب صرف قوله : { إن الله لا يغفر أن يشرك به } [ النساء : 48 ] . وهذا واضحٌ . السابع : أنا لو ساعدناه على قوله ، لوجب صدق الوعيد في الدنيا ، وقد علم أن الله لم يطمِسْ وجوه اليهود في الدنيا في عصر محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وقد زعم أن الله تعالى أراد ألا يغفر ذلك في الدنيا لهم ، لأنه تعالى قال قبل الآية : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا } [ النساء : 47 ] . الثامن : أن ذلك لو كان كما زعم ، لصدق ، ولو صدق مستمراً ، لبطلَ التكليف ، وعدم الكفر بالقهر ، وقد أشار الله تعالى إلى عكس ذلك في قوله تعالى : { وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ } [ الزخرف : 33 ] . التاسع : أنه يلزم الرجاء لهم في الآخرة لجواز إضمار قيدٍ أو شرطٍ مثل ذلك في كلِّ وعيدٍ .