وقال تعالى : { أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ } [ الحديد : 21 ] .
ومنه : { وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } [ البقرة : 223 ] .
وأما حيث تقصر النِّذارة على المؤمنين ونحوهم ، فالمراد النذارة ( 1 ) النافعة المنجية ، ولذلك لا تجيء إلاَّ مقصورة عليهم ، لأن النذارة التي للكافرين لإقامة الحجة عليهم ، وقطع أعذارهم ، والأولى لنجاة المؤمنين ، كقوله : { إنما أنت مُنْذِرُ من يخشاها } [ النازعات : 45 ] .
وقوله : { إنما تُنْذِرُ الذين يخشون ربهم } [ فاطر : 18 ] .
ويدل على ذلك آية يس [ 11 ] : { إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب } ويدل على ذلك فيها ما قبلها وما بعدها ، فالذي قبلها في الكفار : { وسواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون } [ يس : 10 ] . والذي بعدها : { فَبَشِّرْهُ بمغفرة وأجرٍ كريمٍ } [ يس : 11 ] ، فجعل هذا المنذر الإنذار النافع هو المبشر بنفسه ، فهذه نِذارةٌ خاصة تستلزم البشرى ، فهي في معنى ( 2 ) الذكرى كما مضى في آية الأعراف ، وكقوله : { فذكر إن نفعت الذكرى } [ الأعلى : 9 ] وقوله : { هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَاب } [ إبراهيم : 52 ] .
والبشرى للمؤمنين صريحةٌ بلفظها ، وغير صريحةٍ في جميع آيات الوعيد ( 3 ) ، فتأمَّل ذلك .
والذي أذكره في هذا الباب ما هو أخص من ذلك ، ولنبدأ بما حضر من آيات كتاب الله تعالى ، وما ورد في تفسيرها المرفوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى
هامش
( 1 ) " النِّذارة " ساقطة من ( ف ) .
( 2 ) في ( ف ) : " بمعنى " .
( 3 ) في ( ف ) : " الوعد " .