تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ثم إني أشرع الآن بعد تقديم هذه المقدمة في المقصود ، وهو باب ما جاء في بُشرى هذه الأمة المرحومة في كتاب الله تعالى الذي نزله تعالى تبياناً لكلِّ شيءٍ وهدىً ورحمةً وبُشرى للمسلمين ، كما قال تعالى ، وكما نبَّه في آياته المحكمة ، وتفسيره وسنةِ رسوله - صلى الله عليه وسلم - التي حملت أهلَ السنة على القول بأن مجموعها يفيد تواتُرَ الآحاد ، والعلم الضروري بالمراد ، وما تكرَّر في كتاب الله تعالى من تخصيص البشرى بالمؤمنين تارةً ، وبالمتقين تارةً أخرى ، وتخصيص النِّذارة بغيرها ، حيث تكون لقطع الأعذار ، لا للنجاة ، وذلك يبين معنى : { نَذِيرًا لِلْبَشَرِ } [ المدثر : 36 ] ، ونحوها من العمومات والآيات الخاصة كثيرة ، والمراد عموم المؤمنين ، لا كل مؤمن وحده بخصوصه ، وقوله : { وبَشِّر المؤمنين بأن لهم من الله فضلاً كبيراً } [ الأحزاب : 45 ] بعد قوله : { إنا أرسلناك شاهداً ومُبَشِّراً ونذيراً } [ الأحزاب : 47 ] ، فبين أنه مبشرٌ للمؤمنين ونذيرٌ لغيرهم ، وكذلك قال في سورة مريم [ 97 ] : { فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا } . ونحوها آية الأعراف [ 1 - 2 ] : { المص ( 1 ) كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِين } ، لأنها دالة على أن النِّذارة لغيرهم . ومنه : { يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَان } [ التوبة : 21 ] . ومنه : { وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِم } [ يونس : 2 ] . ومنه : { الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم } [ يونس : 63 - 64 ] . وقال تعالى في خطاب موسى : { وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِين } [ يونس : 87 ] . وقال تعالى : { ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِين } [ يونس : 103 ] .