تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
فضلِ الاستغفار ، ولم يأتِ ذكرُه في التوبة ( 1 ) ، إنما جاء من الإسرف ، وفُهِمَ من مجموعها من الإجماع أنه لا ينفع الاستغفار وعدم الاعتراف بالذنب . وهذا إجماع ، والنصوص دلَّت على نفعِه بعد التوحيد والاعتراف ، وأنه غير التوبة ، أما نفعه بعده فمنصوص مُجمعٌ على النص عليه ، وأما أنه غيرُ التوبة فلوجوهٍ : الأول : أن التوبة غير مرتبةٍ على الإسلام ، بل التوبة من الشرك لقبحه صحيحةٌ قبل مجيء الرسول وبعده ، لجمعها شرائط التوبة كما صحت من زيد بن عمرو بن نُفيل ( 2 ) . وليست كالعبادة لا تصح قبل ذلك ، فلو كان تقدُّمُ الإسلام شرطاً فيها ، لأدى ( 3 ) إلى الدور بخلاف الاستغفار ، فالنصوصُ والإجماع دلاَّ على اشتراط تقدم الإسلام في نفعه . الثاني : قوله تعالى : { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } [ محمد : 19 ] ، ولا تصح التوبة لهم . وكذلك مفهوم : { إن تستغفر لهم سبعين مرة } [ التوبة : 70 ] أن ذلك ينفع غيرهم من المسلمين ، كصلاة الميت ، وإن للتكرار أثراً ولا معنى له في التوبة أصلاً ، وكذلك قوله تعالى في الملائكة : { ويستغفرون لمن في الأرض } [ الشورى : 5 ] ، وفي آيةٍ : { للذين آمنوا } [ غافر : 7 ] . وكذلك مدح المؤمنين بقولهم : { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ } [ الحشر : 10 ] . وكذلك استغفار إبراهيم لأبيه ، وأمثال ذلك لا يحصى مما لا يَصِحُّ حملُه
هامش
( 1 ) من قوله : " ولذلك " إلى هنا ساقط من ( د ) و ( ف ) . ( 2 ) أخرج البخاري ( 3826 ) و ( 3827 ) قصته من حديث ابن عمر ، وأخرج الطيالسي ( 234 ) من حديث سعد بن زيد بإسناد ضعيف ، وفيه : وجاء ابنه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، إن أبي كان كما رأيت ، وكما بلغك ، فاستغفر له ، قال : " نعم ، فإنه يكون يوم القيامة أمة واحدة " . وانظر " الإصابة " 1 / 552 - 553 ، و " الفتح " 7 / 143 - 144 . ( 3 ) في ( ش ) : " أدى " .