تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
السابع : قوله تعالى في حق بني إسرائيل : { وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ } [ البقرة : 58 ] ، فقوله : { قولوا حِطَّةٌ } بمعنى حُطَّ عنا ذنوبنا عند الجميع ، وهذا نظير الاستغفار ، ولذلك قيل : بدّلوا قولاً غير الذي قيل لهم ، فإذا كان هذا منصوصاً في بني إسرائيل فكيف فيمن خَفَّفَ الله عنهم ، وحَطَّ عنهم الأغلال التي كانت على من قبلهم . الثامن : ما جاء في حديث الخليل عليه السلام من قوله تعالى : " إن قَصْرَ عبدي مني إحدى ثلاثٍ : إما أن يتوب فأتوب عليه ، أو يستغفرني فأغفر له ، أو أُخْرِجَ من صلبه من يعبدني " رواه الهيثمي في " مجمع الزوائد " من حديث جابر ، وقال : رواه الطبراني في " الأوسط " ( 1 ) . وقد تقدم أن الزمخشري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " لا كبيرة مع الاستغفار " ( 2 ) فإن كان هذا باطلاً حَرُمَت عليه روايته وإن كان صحيحاً ، أو يجوز أن يكون صحيحاً ، بَطَلَ قطعه بالوعيد على الكبائر في حق من يجوز أنه من المستغفرين في اللغة التي لا يَحِلُّ ( 3 ) تفسير القرآن والسنة بغيرها ، وهو أجلُّ من أن يجهَلَ أن الاستغفار في علم التصريف : استفعالٌ من طلب المغفرة ، كالاستطعام وأمثاله مما تقدم . أما أهل السنة ، فلم أرَ أحداً منهم ذكره ، ولا صَحَّحه ، لكن روى أبو داود والترمذي بإسنادٍ صالح من حديث أبي بكر رضي الله عنه ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أنه قال : " ما أصَرَّ من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرةً " ( 4 ) وله شواهد بغير لفظه ، منها حديث أبي هريرة عنه - صلى الله عليه وسلم - ، أن رجلاً أذنب ، فقال : اللهُمَّ اغفر لي ، فقال تعالى : " عبدي أذنب ذنباً فعلِمَ أن له رباً يغفِرُ الذنب ويأخُذُ به ، قد غفرتُ لعبدي ، فعاد فأذنبَ فقال مثل ذلك ، فقال الله تعالى مثل ذلك حتى قال في
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه في الجزء السادس والسابع . ( 2 ) تقدم تخريجه ص 173 . ( 3 ) في ( ف ) : " يجوز . ( 4 ) تقدم تخريجه ص 180 .