تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
قال : يا رسول الله وإن زنى وإن سَرَقَ ، ثلاثاً ، وقال في الثالثة : " على رغم أنف أبي الدرداء " ( 1 ) . وله طرقٌ أحدُها برجال الصحيح . وجعل الله تعالى هذه صفة المذنبين من المؤمنين كما قال : { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُون } [ آل عمران : 135 ] . وفي الحديث : " ما أصَرَّ من استغْفَرَ وإن عادَ في اليومِ سبعين مرةً " . رواه أبو داود والترمذي ( 2 ) من حديث أبي بكر ، عنه - صلى الله عليه وسلم - بإسناد صالح . وروى الزمخشري في " الكشاف " ( 3 ) : " لا كبيرة مع الاستغفار " . وقال الله تعالى في صفه الكافرين : { وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } [ الأعراف : 28 ] . وقال في صفة طائفةٍ من المذنبين المؤمنين : { َآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ التوبة : 102 ] . وسيأتي الكلام على معنى الإصرار المُجمع عليه ، وأنه ليس من صفة المسلمين ، ولذلك لم يأتِ الاستغفار منه ، ولذلك جاء التكرار في
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه في 8 / 323 و 9 / 177 . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 1514 ) ، والترمذي ( 3559 ) ، والمروزي في " مسند أبي بكر " ( 121 ) و ( 122 ) ، وأبو يعلى ( 137 ) و ( 138 ) و ( 139 ) ، والطبري في " تفسيره " ( 7863 ) من طريق عثمان بن واقد ، عن أبي نُصيرة ، عن مولى لأبي بكر ، عن أبي بكر . وقال الترمذي : هذا حديث غريب ، إنما نعرفه من حديث أبي نُصيرة ، وليس إسناده بالقوي . قال ابن كثير في " تفسيره " 2 / 106 : وقول علي بن المديني والترمذي : ليس إسناد هذا الحديث بذاك ، فالظاهر إنما لأجل جهالة مولى أبي بكر ، ولكن جهالة مثله لا تضر ، لأنه تابعي كبير ، ويكفيه نسبته إلى الصديق ، فهو حديث حسن . ( 3 ) 1 / 128 . وقد تقدم تخريج الحديث .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 180 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )