وفي قوله : { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا } [ النساء : 93 ] كما أجمعوا على ذلك في تفسير المسلم حيث جعلوا الإسلام شرطاً في صحة الصلاة والزكاة ، فما قال أحدٌ في هذه المواضع : إن الخروج من العدالة يُبطل الإسلام ، ولا الإيمان ، ولا يُحِلُّ القتل ، ولا يفسَخُ النكاح ، ولا يمنع وجوب العبادات ولا صحتها ، حتى تمارَوْا في علم الكلام . وزَعَمت المعتزلة أن المسألة قطعية ، وأن تسمية المُوَحِّدِ العاصي مؤمناً أقل الإيمان من الباطل المقطوع به ، بل غَلَوْا ، فسلبوه اسم الإسلام ، وقالوا : إنه اسم مدحٍ لا يستحقه . وكان يلزمهم أن يسلُبوه اسم الموحد والمُصَلِّي لذلك ، ويلزمهم ألا تتناول الآية التي في تحريم قتل المؤمن تحريم قتل المسلم صاحب الكبيرة ، وأن يُحِلُّوه ولا ( 1 ) يجعلوا قتله كبيرةً ، فإن الأحاديث الواردة في ذلك لفظها ليس هو مثل لفظ الآية في تحريم قتل المؤمن ، ولو قَدَّرْنا وجود دليلٍ آحادي لهم أو عمومٍ ظني لم ينفعهم هنا ، لأنهم يشترطون القطع في التفسيق ، وسيأتي تمام البحث في المعارضات والجمع بينها ، وكذلك السنة جاءت بمثل ذلك ، ففي حديث الجارية السوداء التي سُئِلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هل تجزي عن ( 2 ) عتق الرقبة المؤمنة أنه سألها عن ربها ، وعن نبيِّها لا سوى ، ثم حَكَمَ بإيمانها ، وله طُرُقٌ ( 3 ) صحيحة كثيرة تأتي إن شاء الله تعالى . ويأتي هذا المعنى مبسوطاً أكثر من هذا .
ومن ذلك أن الله أمرَ بتوحيده واستغفاره كقوله : { فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ } [ فصلت : 6 ] .
وقوله : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } [ محمد : 19 ] .
وقال : { وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا } [ النساء : 110 ] ، وفي تفسيرها حديث أبي الدرداء عنه - صلى الله عليه وسلم - وفيه أنه
هامش
( 1 ) في ( د ) و ( ف ) : " أو لا " .
( 2 ) في ( ش ) : " في " .
( 3 ) في الأصول : " طريق " ، والجادة ما أثبت .