تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
على التوبة لتعديه على الغير . الثالث : قوله تعالى : { أفلا يَتُوبون إلى الله ويَستغفرونَه } [ المائدة : 74 ] ، وقوله تعالى : { واستَغْفِروا ربَّكُم ثم توبوا إليه } في غير آية [ هود : 90 ] ، ففرق بالنص بينهما . وقد ذكر الحاكم المعتزلي في تفسيره لذلك : أن الاستغفار باللسان ، والتوبة بالقلب . ذكره عنه الخصم في تفسير سورة هود ، ولم يعترضه ، ولا تنبه على تحريم اعتقاده ، وذكر قبله أشياء ركيكة لا حجة لصحتها . أولها : تفسير الاستغفار بالإيمان بالله تعالى حتى تصح التوبة من عبادة الأوثان ، وهذا كله عجيب منه من وجهين : أحدهما أن تفسير الاستغفار بالإيمان بالله غريبٌ يحتاج إلى نقلٍ صحيحٍ عن لغة العرب ، وقد كان يشدِّدُ في تفسير القرآن بما نقله أئمة اللغة عن اللغة العربية ، فكيف بالتفسير بما لم ينقله أحدٌ منهم عنها . وثانيهما : اشتراطه الإيمان بالله في صحة التوبة من الشرك المعلوم بطلانه وقبحُه عقلاً ، وقد يكون قبحه ضرورياً في العقل ، مثل قبح عبادة الحجارة ، فإنه أجلى من وجوب الإيمان بالله لتوقف الإيمان على النظر ، ومن تَجَلَّى له قبح الشرك قبل أن ينظر في معرفة الله تعالى ، كيف لا تصح منه التوبة على الفور ، بل كيف يَحِلُّ له التراخي في التوبة عنه حتى ينظُر ، وكيف لا يتضيَّقُ عليه وجوبها عن أقبح القبائح ، وهل لوجوب التوبة وصحتها شرطٌ غير العلم بقُبحِ القبيح . وهذا نقله عن الزمخشري ( 1 ) وما أعلم أحداً سبَقَه إلى ذلك . والله أعلم . وقد خالفه الحاكم في " التهذيب " مع اشتراكهما في المذهب ، فقال : { واستغفروا ربكم } ، أي : اطلُبُوا المغفرة منه ، ذكره عنه المقرئ الأعقم في
هامش
( 1 ) 2 / 220 .