تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
من غير إيضاح وجه الدلالة بما لا يَليقُ بحالِ العلامة على ما له في هذا الشأنِ من التقدُّم والإمامة . وليحذَرِ المعاند بعد هذا البيان من الخذلان الذي وعد به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث حُذيفة الصحيح : قال حذيفة : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " تُعْرَضُ الفِتَنُ على القلوب كالحصير عُوْداً عُوْداً ( 1 ) ، فأيُّ قلبٍ أُشْرِبَها نُكِتَ فيه ( 2 ) نكتةٌ سوداء ، وأيُّ قلبٍ أنكرها نُكِتَ فيه ( 2 ) نكتةٌ بيضاء حتى تصيرَ على قلبين ، أبيض مثل الصَّفا ، فلا تَضُرُّهُ فتنةٌ ما دامت السماوات والأرض ، والآخرُ أسودُ مربدّاً كالكوز مُجَخِّياً لا يعرف معروفاً ، ولا يُنكرُ مُنْكَراً إلاَّ ما أُشرِبَ من هواه " ( 3 ) ، وفي رواية كعرضِ الحَصيرِ . ذكرها الحُميدي . قال ابنُ الأثير في " الجامع " ( 4 ) : والمعنى في الروايتين معاً : أن الفتن تُحيطُ بالقلوب كالمحصور المحبوس . يقال : أحصَرَه القوم : إذا أحاطوا به ، وحَصَروه : إذا ضَيَّقُوا عليه . قال : وقال الليث : حصيرُ الجَنْبِ : عِرْقٌ معترضٌ على الجنب إلى ناحية البطن ، شَبَّهَ إحاطتها بالقلب بإحاطته بالبطن . وقوله : " عُوْداً عُوْداً " أي : مرةً بعد مرة - والمربادُّ والمُرْبَدُّ معاً : الذي في لونه رُبدةٌ ، وهي بين السواد والغبرة ، والمُجَخِّي : المائلُ عن الاستقامة والاعتدال ها هنا ، وهذا عارضٌ لا يخلو من فائدة جعلنا الله ممن ينكر الفتن بقلبه ولسانه ، وجعلنا من أوفر عباده حظّاً من رحمته وغفرانه .
هامش
( 1 ) قال النووي في " شرح مسلم " : هذان الحرفان مما اختلف في ضبطه على ثلاثة أوجه : أظهرها وأشهرها : " عُوْداً عُوْداً " ، والثاني : " عَوْداً عَوْداً " ، والثالث : " عَوْذاً عَوْذاً " ، ولم يذكر صاحب " التحرير " غير الأول ، وأما القاضي عياض ، فذكر هذه الأوجه الثلاثة عن أئمتهم ، واختار الأول أيضاً . ( 2 ) في الأصول : " فيها " ، والمثبت من " صحيح مسلم " . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 144 ) . ( 4 ) 10 / 23 .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 175 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )