تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
مخالفتهم لغُلاة المتكلمين في الشواهد على ذلك ، ويُقَوِّي ما وَرَدَ في فضلها حديث " الحمد لله ( 1 ) تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماء والأرض " رواه مسلم ( 2 ) ، والله أكبر تملأُ ما بينهما أيضاً ولا إله إلاَّ الله أفضل من ذلك . ويشهد له : { مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً } الآية [ إبراهيم : 24 ] ، ومن النظر أن التسبيح والتحميد يجمعان قسمي المحامد تنزيهاً وتحميداً ( 3 ) ، والتهليل ، والتكبير يجمعان قسمي الملك تعظيماً وتوحيداً ، والحمد لله والملك يجمعان الأسماء الحسنى ، فيكون فضل سبحان الله والحمد لله ثلاث مئة مرة ، لأنهما يُقالان فيها ثلاث مئة مرة ، وفضل التكبير كذلك ، وفضل لا إله إلاَّ الله أكثر من ذلك لما وَرَدَ من تفضيلها ( 4 ) ، صار الجميع ملء ما بين السماء والأرض تسع مئة مرة من غير فضل ما يقرؤه قبلها ( 5 ) ، وفضل الركوع والسجود ، فهذا مأخوذٌ من أحاديث صحاحٍ وحسان غير أحاديثهما مع ما ورد في المبالغة في تمثيل مقدار ذنوب الموحِّدِ بقوله : " وإن كانت مثل زَبَدِ البحر " رواه مسلم ( 6 ) ، وحديث : " لو بلغت ذنوبُك عنان السماء " ثم استثنى : " لا يُشْركُ بي شيئاً " ( 7 ) ، وذلك أن " لو " موضوعةٌ لامتناع الشيء لامتناع غيره ، فدل على امتناع بلوغ ( 8 ) ذنوبه ذلك المبلغ برحمة الله مع ( 9 ) كلمةٍ واحدةٍ من ذكر الله ، وهو حديثٌ صحيحٌ خَتَمَ
هامش
( 1 ) في الأصول : " سبحان الله " ، والمثبت من مصادر التخريج . ( 2 ) رقم ( 223 ) من حديث أبي مالك الأشعري ، وأخرجه الترمذي ( 3517 ) ، والنسائي 5 / 5 - 6 . ( 3 ) في ( د ) و ( ف ) : " وتمجيداً " . ( 4 ) في ( د ) و ( ف ) : " تفضيلهما " . ( 5 ) في ( د ) و ( ف ) : " يقرأ فيها " . ( 6 ) رقم ( 597 ) و ( 2691 ) من حديث أبي هريرة . ( 7 ) تقدم تخريجه من حديث أبي ذر . وأخرجه الترمذي ( 3540 ) من حديث أنس ، وقال : حديث غريب . ( 8 ) زيادة من هامش ( ف ) . ( 9 ) في الأصول زيادة : " أن " ، والسياق لا يقتضيها .