السرح ، عن ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن الجُلاح ، عن أبي عبد الرحمن المعافري ، أن عماراً السبئي حدَّثه أن رجلاً من الأنصار حدَّثه نحوه ، قال أبو القاسم - يعني ابن عساكر - : وحديثُ عمرو هو الصواب إلاَّ قوله : " عمار " فإنه " عُمارة " .
قلتُ : بمثل هذا يُعْرَفُ فضلُ النسائي ، فإن الترمذي مع علمِهِ قد كان حكم بغرابته وأنه لا يعرفه إلاَّ من حديث ليثٍ ، فجاء به النسائي عن عمرو بن الحارث إمام الديار المصرية ، عالمها ، ومُفتيها ، وأحد رجال الجماعة كلهم ، ووصل انقطاعه ، والجلاح ثقةٌ من رجال مسلم ، [ والترمذي ] ، والنسائي ، وأبي داود ، لم يذكره الذهبي في " الميزان " لعدم الاختلاف فيه ، وشيخه أبو عبد الرحمن الحُبُلي متفقٌ عليه من رجال الجماعة ، فهذا حديثٌ صحيح .
وقد أورد النسائي ( 1 ) في هذا المعنى ثلاثة أحاديث : عن أبي ذَرٍّ ، واللفظ المقدم له ، ورواه الترمذي معه ، وقال : حسنٌ غريبٌ صحيح ، وعن معاذ ، وزاد فيه : " ومن قالهُنَّ حين ينصرف من العصر أُعطي مثل ذلك في ليلته " ، وعن أبي أيوبَ بنحوه ، ورواه معَهُ ابن حبان ، ذَكَرَ ذلك مصنف " رياض الجنة " وغيره .
وروى أحمد ( 2 ) معنى ذلك من حديث أم سلمة مرفوعاً ، وهو الحديث 49 من مسندها في " جامع " ابن الجوزي ، وفيه دلالةٌ على أن في الحسنات ما يوجبُ الرضا ، وله شواهد كقوله لأهل بدرٍ : " اعملوا ( 3 ) ما شئتم " ( 4 ) ، وإنما نذكر هذا على جهة الترغيب في العمل ، وحسن الظن بأرحم الراحمين .
وقد روى أحمد في " المسند " ، وأبو داود ، والترمذي عن سمير بن نهار ،
هامش
( 1 ) في " عمل اليوم والليلة " ( 127 ) و ( 126 ) عن أبي ذر ومعاذ ، ولم يذكر الحديث الثالث عن أبي أيوب كما ذكر المؤلف .
( 2 ) 6 / 298 وأخرجه الطبراني 23 / ( 787 ) وفيها شهر بن حوشب . وقال الهيثمي في " المجمع " 10 / 108 : وإسنادهما حسن !
( 3 ) في ( ش ) : افعلوا .
( 4 ) تقدم تخريجه .