تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فأحسنَ الوضوء خرجت خطاياه من جَسَدِه " وفي رواية : " من توضَّأ نحو وضوئي هذا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه ، وكانت صلاته نافلة " رواه البخاري ومسلم . الحديث السابع عشر : عن أبي هريرة ، عنه - صلى الله عليه وسلم - نحوه ، وفي لفظه : " حتى يخرج نَقِيّاً من الذنوب " . رواه مالك في " الموطأ " ، ومسلمٌ ، والترمذي ( 1 ) . الحديث الثامن عشر : عن عبد الله الصُّنابحي عنه - صلى الله عليه وسلم - نحو ذلك . رواه مالك في " الموطأ " والنسائي ( 2 ) . الحديث التاسع عشر : عن أبي أُمامة الباهلي مثل ذلك وأبين منه ، رواه النسائي ( 3 ) ويشهد لذلك القرآن الكريم ، وذلك قوله تعالى في المائدة [ 6 ] بعد ذكر الوضوء والتيمم : { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرجٍ ولكن يريد ليُطَهِّرَكُمْ } ، فقوله : { ولكن يريد ليطهركم } ، يدل على ذلك لأن التطهير بذلك له معنيان لغويٌّ : وهي النظافة ، وشرعي : وكثير ما يرد لتطهير الذنوب ، كقوله تعالى في الزكاة : { تطهرهم وتُزَكِّيهم بها } [ التوبة : 103 ] . وأما النظافة التي هي الطهارة اللغوية ، فيبعُدُ ( 4 ) إرادتها خصوصاً ، والتطهير ورد بعد ذكر التيمم ، وليس فيه نظافةٌ ، وهو أقل الطهارتين قدراً وأجراً ، لأنه لا يُعْدَلُ إليه إلاَّ عند الضرورة ، وقد أخبر الله تعالى أنه يريد أن يُطهِّرَنَا به ، فدَلَّ على أنها طهارةٌ شرعية ، وتردد الأمر بين أن يكون ذلك هو رفع الحدث فقط ، أو تكفير الذنوب ، أو مجموعهما ، فمن يجعل دلالته ( 5 ) عليهما من قبيل دلالة العام على مفرداته يقول : إن الآية تعُمُّهما ( 6 ) ، ومن يجعله من المشترك ، فلهم فيه قولان ، منهم من
هامش
( 1 ) مالك 1 / 32 ، ومسلم ( 244 ) ، والترمذي ( 2 ) . ( 2 ) مالك 1 / 31 ، والنسائي 1 / 74 - 75 ، وأخرجه ابن ماجة ( 282 ) . ( 3 ) أخرجه النسائي 1 / 91 - 92 بإسناد صحيح . ( 4 ) في ( ف ) : " فبعيد " . ( 5 ) في الأصول : " دلالة " ، وكتب فوقها في ( ف ) : دلالته ظ . ( 6 ) في الأصول : " تعمها " ، وكتب فوقها في ( ف ) : تعمهما ظ .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 133 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )