وعنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " من قام رمضان احتساباً ، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه " رواه الجماعة ( 1 ) .
كل هذه رُويت عنه - صلى الله عليه وسلم - ، هكذا مطلقة ( 2 ) من غير استثناء ، فإذا كانت المغفرة المطلقة قد صحت عن أبي هريرة في ثلاثة عشر حديثاً فيما يتعلق بالصلاة والوضوء والأذان ، بل في ذكر واحدٍ من أذكار الصلاة ، وهو التأمين ، ولكل واحدٍ من هذه الأحاديث أو الكثير ( 3 ) منها عدة طرقٍ وما ذكر أحدٌ في ذلك استثناء قط ، مع أن الرواة عنه أكثرُ من ثمان مئةٍ من التابعين ، والرواة عنهم أضعافُهم من تابعي ( 4 ) التابعين ، فأين يقع هشام بن حسان ( 5 ) من هؤلاء مع صحة تضعيفه !
وكذلك عثمان قد صحت عنه ستة أحاديث بنحو ذلك مع قلة حديثه ، وروى عنه عروة بن الزبير ( 6 ) ما يدلُّ على عدم الاستثناء ، فإنه رواه عنه أنه قال : إني مُحدِّثُكم حديثاً لَوْلا آيةٌ في كتاب الله ما حدَّثتكموه ، ثم روى لهم حديث تكفير الوضوء ، والصلوات لما بينها ، فمراد عثمان أنه يخاف عليهم من معرفته التجرُّؤ على الكبائر ، أما لو استثنى ذلك لما استعظم روايته ، وامتنع منها حتى يخاف العقوبة على كتمِها ( 7 ) ، فإن القرآن قد نص على مغفرة الصغائر لمجرد اجتناب الكبائر ، كما قال تعالى : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا } .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 35 ) و ( 37 ) و ( 1901 ) و ( 2008 ) و ( 2009 ) و ( 2014 ) ، ومسلم ( 759 ) ، وأبو داود ( 1371 ) و ( 1372 ) ، والترمذي ( 808 ) ، والنسائي 4 / 155 - 157 ، ومالك 1 / 113 - 114 .
( 2 ) في ( د ) و ( ف ) : " مطلقاً " .
( 3 ) في ( ش ) : " كثير " .
( 4 ) في ( ش ) : " تابع " .
( 5 ) سبق أن بينا أن هشام بن حسان قد توبع على هذه الزيادة ، فلا وجه للطعن فيها .
( 6 ) رواه عن حمران ، عن عثمان . أخرجه مسلم ( 227 ) وقد تقدم .
( 7 ) في ( ف ) : " تركها " .