وهذه الثلاثةُ الأحاديث عن أنس ، وأبي أمامة ، وأبي هريرة وما في معناها مما سيأتي ذكر بعضه الآن هي ( 1 ) أرجح من اعتبار سبب نزول الآية في مقدمات الربا ، لأن قصر العموم على سببه مختلفٌ فيه ، ومختلف المواقع في القوة والضعف بحسب القرائن ، وهذه القرائن أقوى من النصوص ( 2 ) مع قُوَّةِ العموم . والله أعلم .
الحديث الرابع عشر : ما رَوَى حُريث بن قبيصة ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " أوَّلُ مما يُحاسَبُ عليه العبد الصلاة ، فإن صَلَحَتْ ، فقد أفلحَ وأنجحَ ، وإن فَسَدَتْ ، فقد خاب وخسِرَ " الحديث رواه الترمذي ، والنسائي ( 3 ) من طريق الحسن البصري عن حُريثٍ ، عن أبي هريرة ، ورواه النسائي ( 4 ) أيضاً من طريق نفيع بن رافع ، عن أبي هريرة ، وذكر الطريقين المزي في " أطرافه " ( 5 ) .
الحديث الخامس عشر ( 6 ) : ما رواه مسلمٌ وأحمد من طريق أبي هريرة أيضاً ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إذا قرأ ابن آدم السجدة ، فسجد ، اعتزل الشيطان يبكي ، ويقول : أُمِرَ بالسجود فسَجَدَ فله الجنة ، وأُمِرْتُ بالسجود ، فعَصَيْتُ ، فلي النارُ " وهذا حكاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُقَرِّراً له ، فكان حجة كما تقرر . فمثله ما حكاه الله في كتابنا ، وتلاه علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستحسناً له غير منكر ، ويشهد لمعناه ما تقدم قريباً من مفهوم آية السجدة الأولى في سورة الحج ، وكذلك سائر المُكَفِّرات لم يرد في شيءٍ منها استثناءٌ ، وهي كثيرةٌ جداً ، وليس هذا موضع استيفائها ، ولكن نشيرُ إلى طرفٍ من مشهوراتها من ذلك وهو .
الحديث السادس عشر ( 7 ) : عن عثمان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من توضأ ،
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " إلاَّ أن هذا " .
( 2 ) في ( د ) و ( ف ) : " القرائن " .
( 3 ) الترمذي ( 413 ) ، والنسائي 1 / 232 . وهو حديث صحيح بشواهده .
( 4 ) 1 / 233 .
( 5 ) 9 / 314 و 10 / 388 .
( 6 ) تقدم تخريجه ص 118 .
( 7 ) تقدم تخريجه ص 124 .