قال المِزِّي ( 1 ) : ورُوِيَ عن يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن إبراهيم ، عن شقيق بن سلمة ، عن حُمران ، وعنه ، عن محمد بن إبراهيم ، عن عيسى بن طلحة ، عن حُمران .
ومنها : عن عثمان ، حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند انصرافنا من صلاتنا هذه - قال مسعر : أُراها العصر - فقال : " ما أدري هل أُحَدِّثُكم بشيءٍ أم أسكتُ " قلنا : يا رسول الله : إن كان خيراً فَحَدِّثنا ، وإن كان غير ذلك ، فالله ورسوله أعلم ، فقال : " ما من مسلم يتطهَّرُ فيُتِمُّ الطُّهور الذي كتب الله عز وجل ، فيُصلي هذه الصلوات الخمس إلاَّ كانت كفاراتٍ لما بينهُنَّ " . لفظ ابن الجوزي في " جامع المسانيد " وقال : تفرَّد به مسلمٌ ( 2 ) ، فوهم في ذلك ، إنما تفرد مسلم بطريق جامع بن شداد ، لا بالمتن ( 3 ) ، فإنه مما رواه البخاري ومسلم ومالك في " الموطأ " ، والنسائي كما ذكره ابن الأثير في " جامع الأصول " ( 4 ) وهو يعتمد على نقل الحافظ الحميدي في " الجمع بين الصحيحين " وقد ساق في طرقه ، والتمييز بين ما اتفق عليه البخاري ومسلم منها ، وما انفرد به كل واحدٍ منهما ما يشهَدُ بتحقيقه .
وقد راجعتُ كتاب البخاري فوجدتُه قد خَرَّجه في الطهارة في باب الوضوء ثلاثاً ، ثلاثاً ( 5 ) ، من حديث عروة ، وفيه : أن عثمان قال : ألا أحدِّثكم حديثاً لولا آيةٌ في كتاب الله ما حدثتكموه ؟ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " لا يَتَوضَّأُ رجلٌ فيُحسن وضوءه ويُصلي إلاَّ غُفِرَ له ما بينه وبين الصلاة حتى يُصَلِّيها " قال عروة :
هامش
( 1 ) " التحفة " 7 / 252 .
( 2 ) رقم ( 231 ) .
( 3 ) قلت : اللفظ المذكور لمسلم فقط ، وروى معناه البخاري ومسلم في غير هذه الرواية ومالك والنسائي وغيرهم .
أما من حيث الإسناد فتفرد به مسلم من طريق مسعر عن جامع بن شداد ، ورواه أيضاً هو والنسائي وابن ماجة من طريق شعبة ، عن جامع ، بنحوه .
( 4 ) 9 / 390 - 392 .
( 5 ) رقم ( 160 ) .