العذابُ } [ الحج : 18 ] ، فجعل الذين حَقَّ عليهم العذاب هم الذين لا يسجُدُون لله وزادت السنة هذا بياناً ، فورد في سجود التلاوة : " أن العبد إذا سَجَدَ للتلاوة اعتزل الشيطان يبكي ويقول : سجد ابن آدم فله الجنة ، وعَصَيْتُ فلي النار " رواه مسلم ( 1 ) بتخويف كما يأتي قريباً بلفظه .
وعند بعض أهل العلم : دلَّت على أنهم الذين لا يسجدون تكذيباً وكفراً ، وأما المُقِرُّون المُوَحِّدون فجعلوهم تحت المشيئة إما أن يُعفى عنهم ، أو يُعَذَّبوا عذاباً منقطعاً حسب الحكمة لعموم : { ويَغْفِرُ ما دون ذلك لمن يشاء } [ النساء : 48 ] ، وخصوص حديث عبادة ابن الصامت فيمن حافظ على الصلوات ومن أضاعهن وغير ذلك كما تقدم ( 2 ) ، وعن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " مَثَلُ الصَّلوات الخمس كمثل نهرٍ جارٍ غَمْرٍ على باب أحدكم يغتسل منه كل يومٍ خمسَ مراتٍ " . قال الحسن : وما يُبقي ذلك من الدرن . رواه مسلم ( 3 ) .
وروى النسائي ( 4 ) نحو ذلك عن أبي أيوب ، وعقبة بن عامر ، ولم يختلف في هذه الأحاديث أنه لم يَرِدْ فيها استثناء شيء من الذنوب ، إلاَّ حديثان يأتيان ، وأما فضل الصلوات من غير استثناء ، فرواه البخاري والنسائي ( 5 ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها كَفَّارات لما بينها مُطلقاً .
وكذلك روى أبو داود ( 6 ) في ذلك حديثاً ( 7 ) عن عبد الله بن عمرو بن
هامش
( 1 ) رقم ( 81 ) .
( 2 ) في ص 116 وقبل ذلك .
( 3 ) رقم ( 668 ) ، وانظر تمام تخريجه في " صحيح ابن حبان " ( 1725 ) .
( 4 ) 1 / 90 - 91 .
( 5 ) البخاري ( 160 ) ، والنسائي 1 / 91 ، ومالك 1 / 30 من حديث عثمان .
( 6 ) رقم ( 347 ) من طريق عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " من اغتسل يوم الجمعة ، ومسَّ من طيب امرأته إن كان لها ، ولَبِسَ من صالح ثيابه ثم لم يتخط رقاب الناس ، ولم يلغُ عند الموعظة ، كانت كفارة لما بينهما ومن لغا وتخطى رقاب الناس ، كانت له ظُهراً " وسنده حسن وصححه ابن خزيمة ( 1810 ) .
( 7 ) في الأصول : " حديثين عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعن أبيه عمرو " وهو خطأ ، =