تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
" الأوسط " ، وفيه الحكم بن سنان أبو عون ، قال أبو حاتم : عنده وهمٌ كثير ، وليس بالقويِّ ، ومحلُّه الصدق ، ويُكْتَبُ حديثُه ، وضعَّفه غيره ، وبقيتُهم ثقات . فكيف يتواتر مثل هذا عنهم من غر تأويلٍ ، ويكون ظاهره ضلالاً وبدعة ، وهم أعرف الناس بالسنة ، وهم القدوة ، وفيهم الأسوة . وكذلك جاء عنه عليه السلام موقوفاً في ذلك أثران من رواية ابن أبي الحديد ، وفي " النهج " أثرٌ ثالث وهو قوله عليه السلام في خطبته بعد ذكر الشهادتين : لا يَخِفُّ ميزانٌ توضعان فيه ، ولا يثقل ميزانٌ ترفعان منه ، وهذا مذهب أهل السنة ، كان يخطب به من على فروع المنابر ، في مشاهد الإسلام ومجامعه ومحافله ، يُعَلِّمُه المسلمين ويُبَشِّرُهم به ، فكيف يقال : إنه منكر من قائله ، أو متشابهٌ يحرم إطلاقه للجاهلين من غير بيان ، ومن المعلوم أنه يحضُرُ في الجمعة كثيرٌ من أهل الجهل ، ومن لا يعرف المُخَصصات ، وموجبات تأويل الظاهر ، مع أن الأثرين الأولين نصَّان لا يَصِحُّ تأويلهما . وفي حديث فَضْلِ الصلاة ، عن عُبادة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " من أتى بِهِنَّ لم يُضَيَّعْ منهن شيئاً استخفافاً بحقِّهن كان له عند الله عهد أن يُدْخِلَه الجنة " . رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، وقد تقدم ( 1 ) . ولأحمد عن عبد الله بن عمر نحوه أيضاً ( 2 ) ، وتواتَرَ قول المؤذنين في الدعاء إليها : " حيَّ على الفلاح " ، وأجمعت الأمة عليه إجماعاً ضرورياً بحيث يكفر المخالف الجاحد له ، والخالد في النار ليس من المفلحين ضرورةً . وجاء في فضل الصلوات الخمس ، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " أرأيتُم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسِلُ فيه كل يومٍ خمس مرات ، ما تقولون ذلك يُبقي مِنْ درنه ؟ " قالوا : ما يبقى شيءٌ ، قال : " فذلك ( 3 ) مثل
هامش
( 1 ) وهو مخرج في " صحيح ابن حبان " ( 1731 ) . ( 2 ) انظر " صحيح ابن حبان " ( 1744 ) لعله هو . ( 3 ) في ( ش ) : " فكذلك " .