تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
لو رَوَى حديثاً آخر مثله لطرحتُ حديثه ، وليس هذا جرحاً ، فإن شُعبة ما طَرَحَ حديثه ، وهو المتكلم عليه . ومثله حديث أبي هريرة ، وعمر الذي فيه قول عمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - : " دع الناس يعملوا " . رواه مسلم ( 1 ) ، وكذا حديثُ معاذ الذي أخبر به عند موته تأثماً ، رواه البخاري ومسلم ( 2 ) وغيرهما . كلها قاطعةٌ في نفي التأويل . وعن عاصم بن ضمرة ، عن علي عليه السلام : " من قرأ القرآن فاستظهره شَفَعَ في عشرة من أهل بيته كلهم قد استوجب " ( 3 ) .
هامش
= حديث أبي سلمة انتفاء الشفعة عند تميز الحدود ، وتصريف الطرق ، واختصاص كل ذي ملك بطريق ، ومنطوق حديث عبد الملك : إثبات الشفعة بالجوار عند الاشتراك في الطريق ، ومفهومه : انتفاء الشفعة عند تصريف الطرق ، فمفهومه موافق لمنطوق حديث أبي سلمة وأبي الزبير ومنطوقه غير معارض له وهذا بين وهو أعدل الأقوال في المسألة . فإن الناس في شفعة الجوار طرفان ووسط . فأهل المدينة ، وأهل الحجاز ، وكثير من الفقهاء : ينفونها مطلقاً . وأهل الكوفة : يثبتونها مطلقاً . وأهل البصرة : يثبتونها عند الاشتراك في حق من حقوق الملك ، كالطريق والماء ونحوه ، وينفونها عند تميز كل ملك بطريقة ، حيث لا يكون بين الملاك اشتراك . وعلى هذا القول تدل أحاديث جابر منطوقها ومفهومها ، ويزول عنها التضاد والاختلاف ، ويعلم أن عبد الملك لم يرو ما يُخالف رواية غيره . والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد وأعدلها وأحسنها : هذا القول الثالث والله الموفق للصواب . ( 1 ) رقم ( 31 ) . ( 2 ) البخاري ( 128 ) و ( 129 ) ، ومسلم ( 32 ) . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 2905 ) ، وابن ماجة ( 216 ) ، وابن عدي في " الكامل " 2 / 788 من طريقين عن حفص بن سليمان ، عن كثير بن زاذان ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي . وحفص ضعيف جداً . وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه ، وليس له إسناد صحيح ، وحفص بن سليمان يُضَعَّفُ في الحديث .